أخبــاربلاد الجوارتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعةهيدلاينز

الصواريخ الإيرانية تعود بسرعة.. ما الذي أقلق إسرائيل؟

تتغير التقديرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن حجم الضرر الذي لحق بالقدرات العسكرية الإيرانية، بعدما أظهرت معطيات جديدة أن طهران تعمل على إعادة بناء أجزاء من ترسانتها، خصوصاً قدراتها الصاروخية، بوتيرة أسرع مما توقعه الجيش الإسرائيلي وجهاز الموساد عقب الحرب الأخيرة.

ونقلت صحيفة “جيروزاليم بوست” عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين أن سرعة التعافي الإيراني فاجأت الجيش والموساد، بعدما كانت التقديرات الأولية تشير إلى أن الضربات التي استهدفت الصناعات العسكرية الإيرانية ستؤخر قدرة طهران على استئناف الإنتاج لسنوات.

الصواريخ الباليستية في صدارة القلق

وبحسب التقرير، شملت مؤشرات التعافي عدة قطاعات عسكرية، إلا أن التطور الأبرز يتعلق بالصواريخ الباليستية، مع ظهور دلائل على استئناف إيران إنتاج صواريخ جديدة بوتيرة أعلى من التقديرات السابقة.

وتعود هذه التقديرات إلى سلسلة من الضربات الإسرائيلية التي استهدفت القدرات الصاروخية الإيرانية. ففي تشرين الأول 2024، استهدفت إسرائيل نحو 20 موقعاً قالت إنها مرتبطة بإنتاج الصواريخ والصناعات العسكرية، وقدرت أن تؤدي الضربات إلى تأخير الإنتاج لمدة عام أو أكثر.

لكن مع بداية عام 2025، خلص الجيش الإسرائيلي إلى أن إيران استعادت جزءاً كبيراً من وتيرة إنتاجها. وفي حزيران من العام نفسه، شنت إسرائيل ضربات على نحو 100 موقع مرتبط بالصواريخ والصناعات العسكرية، وسط تقديرات إسرائيلية بأن هذه العمليات ستؤخر الإنتاج لعدة سنوات.

إلا أن التقييمات تغيرت مجدداً مع ظهور مؤشرات على سرعة استعادة إيران جانباً من قدراتها.

ارتفاع تقديرات حجم الترسانة

ووفق “جيروزاليم بوست”، ارتفعت التقديرات الإسرائيلية لحجم الترسانة الصاروخية الإيرانية من نحو 1,300 صاروخ في حزيران 2025 إلى قرابة 2,500 صاروخ بحلول شباط 2026، في مؤشر على سرعة استعادة الإنتاج بعد الضربات السابقة.

وخلال الحرب التي استمرت قرابة 40 يوماً في 2026، استهدفت إسرائيل والولايات المتحدة أكثر من 2,600 موقع مرتبط بالصواريخ والصناعات العسكرية الإيرانية، فيما بلغ إجمالي عمليات الاستهداف المشتركة نحو 30 ألف عملية، بحسب الصحيفة.

وكان مسؤولون إسرائيليون قد تحدثوا بعد الحرب عن أضرار واسعة لحقت بالبنية العسكرية الإيرانية، فيما أشار التقرير إلى تقديرات بلغت قيمة الأضرار فيها نحو 300 مليار دولار.

لكن حجم الدمار لم يحسم السؤال الأساسي داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية: كيف تمكنت إيران من استعادة قدرات عسكرية تعتبرها إسرائيل ذات أهمية استراتيجية خلال فترة أقصر من المتوقع؟

إعادة بناء أسرع وأقل اعتماداً على البنية السابقة

وتشير الصحيفة إلى أن التقييم الإسرائيلي بدأ يتحول من الاعتقاد بأن إيران بحاجة إلى إعادة بناء واسعة لبنيتها العسكرية، إلى تقدير يفيد بأنها طورت أساليب أكثر تركيزاً وسرعة لإعادة تأهيل قدراتها الصاروخية وقطاعات أخرى.

وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن استخدام إيران جرافات لإزالة الأنقاض وفتح مداخل منشآت ومدن صاروخية تحت الأرض بوتيرة أسرع من المتوقع. إلا أن المعطيات الأحدث تشير، وفق التقرير، إلى أن جهود التعافي لم تعد تقتصر على الوصول إلى الأسلحة التي نجت من الضربات، بل تشمل أيضاً استئناف إنتاج أسلحة جديدة.

وقبل ظهور هذه المعطيات، انصب النقاش داخل إسرائيل على تقديرات تشير إلى احتفاظ إيران بما بين 500 و1,000 صاروخ بعيد المدى قادر على الوصول إلى إسرائيل. أما الآن، فأصبحت سرعة إعادة الإنتاج عاملاً أكثر أهمية من حجم المخزون المتبقي.

إنتاج شهري قد يعيد تشكيل الحسابات

وبحسب تقدير أوردته الصحيفة، فإن قدرة إيران على إنتاج ما بين 100 و300 صاروخ باليستي شهرياً قد تمكنها من العودة إلى مستوى ترسانتها في حزيران 2025 بحلول أوائل أو منتصف 2027. وقد يصبح هذا المسار أكثر تأثيراً خلال 2028 إذا استمرت وتيرة الإنتاج نفسها.

وترى “جيروزاليم بوست” أن هذه التطورات قد تدخل في الحسابات الإسرائيلية بشأن توقيت أي تحرك عسكري جديد ضد إيران، بالتوازي مع تطورات المفاوضات المتعلقة بمضيق هرمز والملف النووي.

في المقابل، قد لا تضع إسرائيل القدرات الصاروخية في مقدمة أولوياتها إذا استمر التركيز الأميركي بصورة أكبر على البرنامج النووي الإيراني.

الجيش الإسرائيلي: نتابع إعادة البناء باستمرار

وقال الجيش الإسرائيلي، رداً على التقرير، إنه ألحق خلال الحرب أضراراً كبيرة بمجموعة واسعة من المكونات الرئيسية للقدرات العسكرية الإيرانية، بما أثر في قدرة طهران على استخدامها وإعادة تأهيلها بالوتيرة والحجم اللذين كانا قائمين قبل الحرب.

وأضاف أن قواته تتابع بصورة “وثيقة ومستمرة” محاولات إيران إعادة بناء قدراتها، مشيراً إلى أن التقديرات تتحدث باستمرار وفق التطورات الميدانية الفعلية، لكنه امتنع عن تقديم أرقام محددة بشأن سرعة التعافي، مبرراً ذلك بإمكانية كشف مصادر وأساليب استخباراتية.

وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة إشكالية تكررت في التقديرات الإسرائيلية منذ 2024. فبعد كل جولة واسعة من الضربات التي كان يُعتقد أنها ستؤخر الصناعات الصاروخية الإيرانية لسنوات، ظهرت مؤشرات على استعادة طهران جانباً من قدراتها خلال فترة أقصر من المتوقع.

ومع تحول سرعة الإنتاج إلى عامل رئيسي في تقييم التهديد، إلى جانب حجم الترسانة المتبقية، قد تعتمد الحسابات المتعلقة بأي مواجهة مقبلة مع إيران على قدرة طهران على إعادة البناء بقدر اعتمادها على حجم الأضرار التي لحقت بترسانتها خلال الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى