الزيدي يلوّح بالاستقالة.. ضغوط سياسية تهدد الحكومة العراقية
تواجه الحكومة العراقية تصاعداً في التوتر السياسي، بعد تسريبات أفادت بأن رئيس الوزراء علي الزيدي لوّح بتقديم استقالته إذا استمرت التدخلات الحزبية التي تعيق تنفيذ برنامجه الحكومي، ولا سيما في ملفات مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه البلاد تحديات أمنية وسياسية واقتصادية متشابكة.
تلويح بالاستقالة
كشف مصدر سياسي مطلع أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أبلغ عدداً من قادة القوى السياسية، بينهم أطراف في الإطار التنسيقي، أن استمرار الضغوط على الحكومة والتدخل في التعيينات والمناصب العليا يهددان قدرتها على تنفيذ برنامجها الإصلاحي.
وأضاف المصدر أن الزيدي شدد على أنه لن يقبل أن يكون واجهة لحكومة تفتقر إلى حرية اتخاذ القرار، معتبرًا أن استمرار التدخلات السياسية يقوض عمل السلطة التنفيذية.
ملفات خلافية
وبحسب المصدر، فإن حملة الحكومة لمكافحة الفساد وصلت إلى ملفات وشخصيات نافذة، ما أثار مقاومة سياسية متزايدة، بالتزامن مع تعثر جهود حصر السلاح بيد الدولة نتيجة تباين مواقف القوى السياسية وضعف الدعم المقدم للحكومة في هذا الملف.
وأشار إلى أن هذه التطورات دفعت رئيس الوزراء إلى رفع سقف مواقفه والتلويح بخيار الاستقالة إذا استمرت الأوضاع على حالها.
تحديات متراكمة
يأتي هذا التطور في مرحلة تواجه فيها الحكومة العراقية ملفات معقدة تشمل الأمن والاقتصاد والإصلاح الإداري، وسط تراجع مستوى التنسيق بين رئاسة الوزراء وعدد من القوى الداعمة للحكومة مقارنة ببداية تشكيلها.
وخلال الأشهر الماضية، دفعت الحكومة باتجاه إعادة هيكلة المؤسسة الأمنية، وإجراء تغييرات في المناصب القيادية، إلى جانب إطلاق مسار لحصر السلاح بيد الدولة، إلا أن هذه الخطوات واجهت عقبات سياسية وأمنية.
وفي الوقت ذاته، كثفت الحكومة إجراءاتها في مكافحة الفساد عبر فتح تحقيقات بحق مسؤولين واستعادة أموال وأصول، وهو ما اعتبرته أطراف سياسية بداية لمرحلة إصلاحية، بينما رأت قوى أخرى أن تلك الإجراءات تمس مراكز نفوذ داخل مؤسسات الدولة.
كما زادت الضغوط على الحكومة بفعل التحديات المالية وتأخر بعض المستحقات، إضافة إلى الملفات الأمنية المرتبطة بمنع استخدام الأراضي العراقية في الصراعات الإقليمية.
رسائل إلى القوى السياسية
يرى باحثين في الشأن السياسي أن تلويح رئيس الوزراء بالاستقالة يحمل رسالة سياسية أكثر من كونه قراراً شخصياً، هدفها الضغط على القوى الداعمة للحكومة لتوفير غطاء سياسي حقيقي يسمح بتنفيذ البرنامج الحكومي.
وأوضح الباحثين أن ملفات مكافحة الفساد وحصر السلاح تمس مصالح قوى نافذة، ولذلك كان من المتوقع أن تواجه مقاومة، إلا أن الوصول إلى مرحلة التلويح بالاستقالة يعكس رغبة رئيس الوزراء في رفع كلفة تعطيل هذه الملفات على الأطراف السياسية.
وأضافوا أن الاستقالة تبقى خياراً دستورياً قائماً، لكنها لا تبدو السيناريو الأكثر ترجيحاً في المرحلة الحالية، نظراً لما قد يترتب عليها من تعقيد إضافي للمشهد السياسي والأمني في العراق.
يرى مراقبون أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة لمستقبل الحكومة العراقية، إذ سيحدد مستوى الدعم السياسي لبرنامجها الإصلاحي ما إذا كانت ستتمكن من تجاوز الأزمة الحالية، أم أن الخلافات المتصاعدة ستقود إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار السياسي في البلاد.




