إسرائيل توجه رسالة نارية إلى تركيا.. خطوط حمراء في سوريا

فتحت الغارات الإسرائيلية الأخيرة على مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، فصلاً جديداً من التصعيد في سوريا، بعدما انتقلت الضربات من الجنوب إلى الشمال، بالتزامن مع تزايد المؤشرات على دخول الدور التركي بصورة مباشرة في الحسابات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية.
واستهدفت إسرائيل مطار أبو الظهور بثماني غارات طالت مدرج المطار ومستودعات تخزين، فيما أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تنفيذ الهجوم، مبرراً ذلك بأن دمشق كانت على وشك خرق تفاهم أمني مع إسرائيل عبر السماح لقوات تركية بالانتشار في المطار.
وأعادت الغارات المطار، الذي يبعد نحو 70 كيلومتراً عن الحدود التركية، إلى واجهة المشهد العسكري السوري، بعدما ظل خارج الخدمة لأكثر من عقد. وكانت صور أقمار صناعية قد أظهرت خلال الأسابيع الماضية أعمال ترميم وتأهيل داخل المنشأة.
وتزامنت عمليات التأهيل مع مؤشرات على بدء مسار لإعادة بناء قدرات سلاح الجو السوري وتدريب طيارين، وسط حديث عن دور تركي في إعادة تأهيل المؤسسات العسكرية والدفاعية السورية.
وترى إسرائيل أن المشاركة التركية في إعادة بناء القدرات الجوية والدفاعية السورية قد تشكل تحدياً لمصالحها الأمنية، خصوصاً مع احتمال نشر أنظمة رادار داخل الأراضي السورية، بما قد يحد مستقبلاً من حرية الحركة الجوية الإسرائيلية.
وتعكس الضربة، وفق تقديرات، رغبة إسرائيل في توجيه رسالة إلى دمشق وأنقرة معاً، مفادها أن أي تطوير لقدرات الجيش السوري، ولا سيما بالاستفادة من الخبرات التركية، قد يُنظر إليه باعتباره تهديداً محتملاً.
كما يأتي التصعيد في ظل توسع الدور التركي داخل سوريا وتنافس الأطراف الإقليمية على النفوذ، رغم وجود قنوات تنسيق بين أنقرة وتل أبيب بهدف تفادي الاحتكاك المباشر في الأجواء والأراضي السورية.
ويرجح أن تؤدي هذه التطورات إلى تشديد إسرائيل لمواقفها بشأن شكل الجيش السوري وقدراته المستقبلية، خصوصاً في ظل غياب منظومة دفاع جوي سورية متكاملة.
في المقابل، أكدت تركيا أن لا قاعدة عسكرية لها رسمياً في سوريا، وأدانت الضربة الإسرائيلية باعتبارها اعتداءً على السيادة السورية. وتستبعد أنقرة، وفق تقديرات، تحول التوتر مع إسرائيل إلى مواجهة عسكرية مباشرة، في ظل إدراك الطرفين لكلفة أي صدام محتمل.
وتكشف غارات أبو الظهور عن توازن أكثر تعقيداً بين دمشق وأنقرة وتل أبيب، مع تحول ملف إعادة بناء الجيش السوري إلى إحدى أبرز نقاط التداخل بين المخاوف الأمنية الإسرائيلية والطموحات التركية داخل سوريا.
وتعمل الولايات المتحدة بالتوازي على بلورة آلية لتجنب الاحتكاك المباشر بين الأطراف الثلاثة، في ظل تصاعد المخاوف من أن يؤدي توسع الدور العسكري التركي إلى احتكاكات مع إسرائيل داخل الأراضي السورية.
ويأتي ذلك وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا خلال عام 2026، والتي تركزت بصورة أكبر في الجنوب، مع توغلات وضربات متكررة في القنيطرة ودرعا وريف دمشق، إلى جانب استهداف مواقع ومنشآت عسكرية في مناطق أخرى.
وشهد آذار الماضي ضربات إسرائيلية واسعة استهدفت مواقع عسكرية ورادارات ومنظومات رصد في درعا، كما طالت عمليات أخرى مواقع للجيش السوري في السويداء خلال التوترات التي شهدتها المحافظة.
وتوسعت كذلك التوغلات البرية في ريفي درعا والقنيطرة، بالتزامن مع ضربات استهدفت مستودعات أسلحة ومنشآت عسكرية، ما أبقى الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا عنصراً رئيسياً في المشهد الأمني منذ سقوط نظام بشار الأسد.
وكانت إسرائيل قد نفذت مئات الغارات على منشآت عسكرية وحكومية سورية عقب سقوط النظام في كانون الأول 2024، في إطار مساعيها لمنع انتقال أسلحة وقدرات عسكرية متقدمة إلى السلطات السورية الجديدة.
لكن غارات أبو الظهور تحمل هذه المرة بعداً إضافياً، إذ تبدو الرسالة موجهة إلى أنقرة إلى جانب دمشق، في وقت تتحول فيه عملية إعادة بناء القدرات العسكرية السورية إلى نقطة احتكاك محتملة بين مساعي تركيا لتعزيز نفوذها في سوريا والحدود التي تحاول إسرائيل فرضها بالقوة.




