الشيباني يتحدى إسرائيل: تحالفات سوريا تُحسم في دمشق

وضع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وقف الهجمات الإسرائيلية في مقدمة أولويات دمشق، مستبعداً في المرحلة الحالية بحث أي اتفاق استراتيجي مع إسرائيل، بالتزامن مع تأكيده أن تركيا تمثل شريكاً أساسياً في إعادة إعمار سوريا، في ظل إعادة رسم دمشق لخريطة علاقاتها الإقليمية.
وقال الشيباني، خلال زيارة رسمية إلى إسلام آباد، إن الحديث عن اتفاق استراتيجي مع إسرائيل «مبكر جداً»، مشدداً على أن الأولوية تتمثل في وقف الهجمات الإسرائيلية، ومؤكداً أن سوريا دولة ذات سيادة ولا ينبغي لإسرائيل أن تملي عليها تحالفاتها أو شراكاتها.
وفي ما يتعلق بتركيا، وصف الشيباني أنقرة بأنها «شريك أساسي» في إعادة إعمار سوريا، مشيراً إلى الروابط التاريخية والحدود المشتركة بين البلدين، في وقت تشهد فيه العلاقات السورية – التركية توسعاً في مجالات سياسية واقتصادية وأمنية.
وكشف الوزير السوري أن دمشق تدرس الانضمام إلى «اتفاق مكة للدفاع المشترك» الذي وقعته تركيا والسعودية وباكستان في 7 آب، موضحاً أن القرار النهائي بشأن الانضمام لم يُتخذ بعد.
وعن العلاقة مع إيران، قال الشيباني إن على طهران الاعتراف بما ارتكبته بحق الشعب السوري خلال سنوات النزاع قبل الانتقال إلى أي مسار جديد للعلاقات، في مؤشر على استمرار التباعد السياسي بين دمشق وطهران.
كما أشاد بالدور الباكستاني في الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، نافياً في الوقت نفسه تقديم إسلام آباد أي مقترح للوساطة بين سوريا وإيران حتى الآن.
وتأتي تصريحات الشيباني خلال أول زيارة لوزير خارجية سوري إلى باكستان منذ 19 عاماً. وأسفرت الزيارة عن اتفاقات لإعادة تفعيل اللجنة الوزارية المشتركة، واستمرار الرحلات الجوية المباشرة، وإنشاء مجلس أعمال وتنظيم منتدى للاستثمار، إلى جانب رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي السوري في باكستان إلى مستوى سفير.
وتزامنت الزيارة مع تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا على الساحة السورية، عقب غارات استهدفت مطار أبو الظهور العسكري شمال غرب سوريا، وسط سجال حول احتمال وجود أو انتشار قوات تركية في الموقع، وهو ما نفته أنقرة ودمشق.
وأثارت التحركات التركية المحتملة قلقاً إسرائيلياً، فيما أكدت أنقرة استمرار دعمها لدمشق والحفاظ على وحدة الأراضي السورية، ما دفع التوتر بين الطرفين إلى مستويات أعلى.
ويأتي ذلك في ظل استمرار قنوات الاتصال بين دمشق وتل أبيب رغم التوتر الميداني، مع تداخل الملف الإسرائيلي مع العلاقات السورية – التركية المتنامية.
وفي موازاة الملف الأمني، تعمل دمشق على إعادة صياغة علاقاتها الخارجية بما يدعم إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات وتوسيع التعاون الاقتصادي مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
وبذلك، تعكس تصريحات الشيباني توجهاً سورياً نحو تعزيز الشراكة مع تركيا والانفتاح على السعودية وباكستان، مع إبقاء العلاقات مع إسرائيل في إطار أمني ضيق، وربط أي بحث استراتيجي بوقف الهجمات الإسرائيلية.




