هجمات تستهدف مياه أميركا.. واشنطن تتهم إيران

رجّحت السلطات الأميركية وقوف جهات إلكترونية مرتبطة بإيران وراء هجوم سيبراني استهدف عشرات أنظمة المياه البلدية في ولاية مينيسوتا، وسط تصاعد المخاوف من استهداف البنى التحتية الحيوية في الولايات المتحدة مع استمرار التوتر بين واشنطن وطهران.
وأكد مسؤولون أميركيون أن التحقيقات لا تزال جارية، ولم يتم حتى الآن التوصل إلى دليل نهائي يحدد الجهة المنفذة للهجوم، مشيرين إلى احتمال استخدام منفذين لهويات إلكترونية مزيفة للإيحاء بارتباطهم بإيران بهدف زيادة التوترات، رغم أن خبراء أمنيين يرون أن هذا السيناريو أقل ترجيحًا.
ووفق مسؤولين في ولاية مينيسوتا، استهدف الهجوم نحو 36 نظامًا للمياه البلدية، عبر محاولات اختراق أنظمة التحكم عن بعد المستخدمة في إدارة أبراج المياه ومحطات الضخ.
وتسبب الهجوم في توقف مؤقت لبئر ومحطة لمعالجة المياه في إحدى المدن، بينما اضطرت بلديات أخرى إلى تشغيل أنظمتها يدويًا كإجراء احترازي لمنع أي أضرار محتملة.
وأكدت السلطات المحلية والفيدرالية عدم تسجيل أي حالات تلوث لمياه الشرب أو انقطاع واسع في الإمدادات، مشيرة إلى أن بعض المدن تمكنت من استعادة أنظمتها الاحتياطية خلال وقت قصير، بعد عزل الأنظمة المتضررة.
وقال مسؤول أمن المعلومات في ولاية مينيسوتا إن الجهات المختصة كانت من بين أولى الجهات التي رصدت النشاط الإلكتروني، محذرًا من احتمال امتداد الهجوم إلى ولايات أخرى تستخدم أنظمة مشابهة.
مؤشرات على تورط جهات إيرانية
وأوضح مسؤولون مشاركون في التحقيق أن طبيعة الهجوم، إلى جانب عدم وجود مطالب مالية أو طلبات فدية، وتركيز العملية على تعطيل الخدمات بدل تحقيق مكاسب اقتصادية، دفعت المحققين إلى ترجيح ارتباطها بجهات مدعومة من إيران.
من جهته، أكد مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) متابعته للحادث والتواصل مع الجهات المتضررة، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بسبب استمرار التحقيقات.
وقالت خبيرة سابقة في الأمن السيبراني إن المؤشرات الأولية غالبًا ما تساعد في تحديد مصدر الهجمات، مشيرة إلى أن إيران أظهرت خلال الفترة الماضية اهتمامًا متزايدًا باستهداف قطاعات حيوية داخل الولايات المتحدة.
تصاعد المواجهة الإلكترونية
ويأتي الهجوم في ظل تصاعد الحرب السيبرانية بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع ارتفاع حدة التوترات العسكرية والسياسية بين البلدين.
وكانت الجهات الأميركية المختصة بالأمن السيبراني قد حذرت مؤخرًا من محاولات اختراق مرتبطة بجهات إيرانية تستهدف أنظمة التحكم الصناعية بهدف التأثير على قطاعات حيوية، من بينها شبكات المياه والصرف الصحي.
ويرى خبراء أن أنظمة المياه الأميركية تواجه مخاطر متزايدة بسبب اعتماد عدد من البلديات على تقنيات قديمة ونقص الاستثمارات اللازمة لتعزيز الحماية الرقمية، ما يجعلها أهدافًا محتملة لهجمات تهدف إلى إحداث اضطراب في الخدمات.
ودعا مسؤولون محليون إلى زيادة الإنفاق على أمن البنية التحتية الرقمية، محذرين من أن بعض البلديات الصغيرة تفتقر إلى الموارد التقنية والبشرية اللازمة لمواجهة هجمات إلكترونية معقدة تنفذها جهات مدعومة من دول.




