أخبــاربلاد الشام

بين الحكومة والمحكمة… نتنياهو يشعل أزمة دستورية جديدة

دخلت إسرائيل مرحلة جديدة من التوتر بين السلطتين التنفيذية والقضائية، بعد قرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عدم تعيين مراقب للدولة في الوقت الحالي، بالتزامن مع رفض رئيس الكنيست إعادة إجراء انتخابات المنصب رغم قرار المحكمة العليا، وامتناع المرشح الفائز عن تولي مهامه خلافًا للحكم القضائي.

ووفق تقارير إعلامية إسرائيلية، قرر نتنياهو إبقاء المنصب شاغرًا خلال المرحلة المقبلة، ما يعني تعليق نشر تقارير الرقابة الرسمية التي تتولى مراجعة أداء مؤسسات الدولة والجهات الحكومية.

ويأتي ذلك بعدما رفض رئيس الكنيست أمير أوحانا تنفيذ قرار المحكمة العليا بإعادة الانتخابات على منصب مراقب الدولة، فيما أبدت أحزاب الائتلاف الحاكم اعتراضها على الحكم، معتبرة أن القضية تحتاج إلى مزيد من النقاش السياسي.

من جانبه، أعلن المحامي ميخائيل رافيلو، الذي فاز بالانتخاب السابق لشغل المنصب، أنه لن يتولى مهامه في ظل التطورات الحالية، ما أبقى الموقع الرقابي الأهم في الدولة من دون شاغل.

وكان منتدى رؤساء أحزاب الائتلاف قد أعلن أن الملف سيُبحث لاحقًا، إلا أن المقربين من رئيس الحكومة أكدوا أن إسرائيل ستبقى في الفترة الراهنة من دون مراقب للدولة.

ويمنع شغور المنصب إصدار تقارير رقابية جديدة، وهي تقارير يفترض أن تقيّم أداء المؤسسات الحكومية وتكشف أوجه القصور في عملها.

وتعود الأزمة إلى الانتخابات التي جرت لاختيار مراقب الدولة، بعدما أظهرت إفادات قدمت إلى المحكمة العليا أن عددًا من أعضاء الكنيست في الائتلاف قاموا بتوثيق تصويتهم خلال العملية الانتخابية، ما اعتبرته المحكمة مساسًا بسرية الاقتراع.

وبناء على ذلك، أصدرت المحكمة العليا قرارًا بالإجماع بإلغاء نتيجة التصويت وإجراء انتخابات جديدة، معتبرة أن خرق سرية الاقتراع يؤثر في نزاهة العملية الانتخابية.

وعقب صدور القرار، أجرت دوائر مقربة من نتنياهو مشاورات مع الأطراف المعنية لبحث الخيارات المتاحة، وسط رغبة في تجنب مواجهة دستورية مباشرة مع المحكمة، مقابل عدم الرغبة في إعلان الالتزام الكامل بقراراتها.

وتشير تقديرات داخل حزب الليكود إلى وجود صعوبة في ضمان إعادة انتخاب المرشح نفسه خلال جولة تصويت جديدة، ما يزيد تعقيد الأزمة السياسية.

وبذلك، تحولت قضية تعيين مراقب الدولة من خلاف إجرائي إلى اختبار جديد لطبيعة العلاقة بين حكومة نتنياهو والمحكمة العليا، في وقت ينعكس فيه الخلاف على عمل إحدى أهم مؤسسات الرقابة في إسرائيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى