أخبــاربلاد المهجرنبض الساعة

فراغ أميركي في أوكرانيا… هل تتولى أوروبا القيادة؟

مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس، تتزايد الدعوات داخل الدوائر السياسية والاستراتيجية الغربية لإعادة تنشيط المسار الدبلوماسي، وسط مخاوف من أن تؤدي التحولات الميدانية الأخيرة إلى إطالة أمد الحرب بدلًا من دفعها نحو التسوية.

وتبرز أوروبا كطرف مرشح للعب دور أكبر في تحريك الاتصالات بين موسكو وكييف، خصوصًا مع انشغال الولايات المتحدة بملفات دولية أخرى، وفي مقدمتها التصعيد مع إيران، ما أدى إلى تراجع التركيز الأميركي على جهود الوساطة التي قادتها خلال الفترة الماضية.

ويرى مراقبون أن الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة على روسيا، إلى جانب استمرار الدعم الغربي لأوكرانيا، قد لا تكون كافية وحدها لإنهاء الحرب، ما يجعل فتح قنوات تفاوضية موازية ضرورة لتقليل مخاطر التصعيد.

وخلال الفترة الأخيرة، أقر الاتحاد الأوروبي حزم دعم مالية جديدة لكييف، إلى جانب إجراءات عقابية إضافية ضد موسكو، فيما واصل حلفاء غربيون تقديم مساعدات عسكرية لتعزيز قدرات الجيش الأوكراني.

ورغم أهمية هذه الخطوات، فإن غياب مسار تفاوضي واضح قد يحول التطورات العسكرية إلى عامل يدفع نحو مزيد من التصعيد بدلًا من تمهيد الطريق أمام وقف لإطلاق النار.

تعثر المسار الأميركي يوسع هامش التحرك الأوروبي

شهدت الفترة الماضية محاولة أميركية جديدة لإحياء المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، وأسفرت عن عقد لقاءات مباشرة بين الطرفين للمرة الأولى منذ عام 2022.

لكن هذه الجهود واجهت عقبات متزايدة مع تغير أولويات واشنطن، إذ انتقلت من محاولة التوصل إلى ترتيبات محدودة لوقف القتال إلى البحث عن تسوية سياسية أوسع، قبل أن يتراجع الاهتمام بهذا الملف مع تصاعد الأزمة المرتبطة بإيران.

هذا التحول دفع دولًا أوروبية إلى التفكير في دور أكثر استقلالية، خصوصًا أن اعتماد المسار الدبلوماسي على المبادرة الأميركية وحدها جعل استمرار الحوار أكثر صعوبة خلال مراحل التوتر الأخيرة.

وفي المقابل، ركزت العواصم الأوروبية خلال الأشهر الماضية على زيادة الضغوط عبر العقوبات وتعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا، مع استمرار الجدل بشأن ضرورة موازنة هذه الإجراءات بتحرك سياسي يفتح الباب أمام التفاوض.

المفاوضات كأداة لاختبار النوايا

ويرى مراقبون أن استمرار الضغوط على موسكو لا يتعارض مع فتح قنوات للحوار، بل قد يعزز الموقف التفاوضي للطرف الغربي، خصوصًا أن العديد من النزاعات الدولية انتهت عبر مفاوضات جرت بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية.

كما أن استمرار التواصل بين الأطراف المتحاربة قد يساعد في فهم مواقف كل طرف وتحديد خطوطه الحمراء، إضافة إلى تقليل مخاطر سوء التقدير الذي قد يقود إلى تصعيد أوسع.

وأبدت كييف استعدادها لمنح أوروبا دورًا أكبر في المسار الدبلوماسي، ما يفتح المجال أمام مبادرة أوروبية بالتنسيق مع واشنطن، بدلًا من الاعتماد الكامل على التحركات الأميركية.

مخاطر انتظار اللحظة المناسبة

ورغم المخاوف من احتمال استخدام موسكو المفاوضات لكسب الوقت أو تخفيف الضغوط، يرى مراقبون أن تأجيل الحوار بانتظار ظروف أكثر ملاءمة يحمل مخاطر كبيرة، في ظل طبيعة الحرب المتغيرة والتكاليف المتزايدة على المستويات العسكرية والاقتصادية والإنسانية.

كما أن استمرار القتال قد يؤدي إلى تغيرات مفاجئة في موازين القوى، سواء داخل أوكرانيا أو على الساحة الدولية، ما يجعل فرص التسوية أكثر تعقيدًا مع مرور الوقت.

ويظل احتمال توسع المواجهة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي قائمًا، ما يزيد الحاجة إلى قنوات اتصال سياسية تمنع الانزلاق إلى صراع أوسع.

وفي ظل هذه المعطيات، تواجه أوروبا اختبارًا حاسمًا للانتقال من دور الداعم العسكري والاقتصادي لأوكرانيا إلى دور أكثر تأثيرًا في بناء مسار تفاوضي، وسط قناعة متزايدة بأن نهاية الحرب لن تتحقق بالوسائل العسكرية وحدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى