الرقابة الأمريكية تواكب أولى خطوات تنفيذ اتفاق جنوب لبنان
تتجه الأنظار إلى جنوب لبنان مع اقتراب إطلاق المرحلة الأولى من تنفيذ الترتيبات الأمنية المتفق عليها، عبر ما يُعرف بـ”المناطق التجريبية”، في خطوة يُنظر إليها على أنها الاختبار الأول لمدى قابلية الاتفاق للتطبيق على الأرض. ويأتي ذلك وسط ترتيبات ميدانية بإشراف أميركي، تتزامن مع استمرار التوتر الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يفرضه من انعكاسات على مسار تنفيذ الاتفاق.
تقضي المرحلة الأولى بتسلّم الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة داخل مناطق محددة، بالتزامن مع انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية منها، على أن تتم عملية الانتقال بإشراف فريق أميركي يتولى متابعة التنفيذ وتقييم الالتزام بالإجراءات الميدانية.
وبحسب تقديرات محللين، من المتوقع أن يبدأ تنفيذ هذه الخطوة مطلع الأسبوع المقبل، بالتزامن مع وصول وفد عسكري أميركي يضم رئيس لجنة التنسيق الجنرال جوزيف كلارفرد وعدداً من ضباط القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، لمواكبة عملية الانسحاب وانتشار الجيش اللبناني.
تشمل الخطة في بدايتها منطقتين تجريبيتين، حيث سيُمنح الجيش اللبناني نحو عشرين يوماً لترسيخ انتشاره، وإنشاء مواقعه العسكرية، وإجراء عمليات تفتيش ميدانية، والتأكد من إزالة أي بنى أو تجهيزات عسكرية داخل المنطقتين.
ويرى خبراء أن نجاح هذه المرحلة سيحدد إمكانية الانتقال إلى مراحل لاحقة تشمل مناطق إضافية، وذلك استناداً إلى التقارير التي سيرفعها الفريق الأميركي المشرف على التنفيذ.
ويعتبر مراقبون أن الاتفاق يضع الجيش اللبناني أمام اختبار يتعلق بقدرته على فرض السيطرة الميدانية وتثبيت الأمن في المناطق التي يتسلمها، في حين تواجه إسرائيل اختباراً موازياً لمدى التزامها بجدول الانسحاب وتنفيذ التعهدات المرتبطة بالاتفاق.
كما يشير الخبراء إلى أن الجيش اللبناني لن يدخل أي منطقة قبل اكتمال انسحاب القوات الإسرائيلية منها، حيث ستبدأ بعد ذلك عمليات المسح والتفتيش وإزالة أي مظاهر مسلحة أو بنى عسكرية، قبل أن يؤكد فريق المراقبة الأميركي استكمال الإجراءات المطلوبة.
في المقابل، يرى محللون أن استكمال مراحل الانسحاب قد يبقى مرتبطاً بملفات أمنية أوسع، من بينها قضية سلاح الحزب اللبناني، والتي تعد من أبرز نقاط الخلاف في مسار تنفيذ التفاهمات، ما قد يؤثر على وتيرة الانتقال إلى المراحل التالية.
تمثل “المناطق التجريبية” أول اختبار عملي للاتفاق في جنوب لبنان، إذ سيحدد نجاحها أو تعثرها مستقبل تنفيذ بقية المراحل. وبين الرقابة الأميركية، وانتشار الجيش اللبناني، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي، يبقى الميدان العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت التفاهمات ستتحول إلى واقع مستدام، أم ستواجه عقبات تعيدها إلى دائرة التعثر.




