
كشفت دراسة علمية حديثة عن أدلة تشير إلى أن كوكب المريخ شهد في ماضيه الجيولوجي وجود كميات كبيرة من الصخور المنصهرة أو “الماجما” تحت سطحه، في اكتشاف قد يساهم في إعادة تقييم فهم العلماء لتاريخ الكوكب الأحمر وإمكاناته القديمة.
واعتمد الباحثون في دراستهم على بيانات جمعتها مركبة الهبوط “إنسايت” التابعة لوكالة الفضاء الأميركية، والتي سجلت موجات زلزالية ناتجة عن اصطدامات نيزكية وهزات داخلية على سطح المريخ.
وقام فريق من الباحثين بتحليل إشارات زلزالية مرتبطة بمنطقة غامضة تقع على عمق يقارب 24 كيلومترًا تحت سطح الكوكب، ما قادهم إلى ترجيح وجود تجمعات من الصخور المنصهرة الممتدة أفقيًا لمسافات واسعة داخل باطن المريخ.
وتشير النتائج إلى أن النشاط البركاني في المريخ قد يكون أكثر تعقيدًا مما كان يعتقد سابقًا، إذ كانت النماذج التقليدية تفترض وجود غرف صهارة منفصلة وبسيطة، بينما توحي البيانات الجديدة بوجود شبكة أكثر ترابطًا لحركة المواد المنصهرة داخل الكوكب.
ويرى الباحثون أن هذا النوع من النشاط الجيولوجي قد يكون لعب دورًا في تشكيل القشرة المريخية وتغيير تركيبها الكيميائي، إضافة إلى التأثير في تطور الغلاف الجوي والظروف السطحية خلال مراحل مبكرة من تاريخ الكوكب.
كما قد تساعد هذه النتائج في إعادة النظر في معايير تقييم صلاحية الكواكب الصخرية للحياة، بعدما كان وجود الصفائح التكتونية يُعد عاملًا أساسيًا في تحديد قدرة الكوكب على الحفاظ على بيئات مستقرة لفترات طويلة.
ولا تقدم الدراسة دليلًا مباشرًا على وجود حياة سابقة على المريخ، لكنها تضيف معلومات جديدة حول الظروف الجيولوجية التي مر بها الكوكب، وتفتح مجالات إضافية للبحث في تاريخه وإمكان وجود بيئات مناسبة للحياة في الماضي.




