مفاوضات غزة ولبنان تمنح خصوم إسرائيل أوراق قوة

رأت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن المسار الذي سعى إلى توحيد جبهات غزة ولبنان وإيران والداخل العربي في إسرائيل ضد تل أبيب لم يحقق أهدافه عسكرياً، لكنها حذرت من أن المفاوضات المتزامنة حول هذه الملفات قد تمنح حركة حماس وحزب الله وإيران أدوات ضغط سياسية كان يسعى قائد حماس السابق يحيى السنوار إلى تحقيقها قبل مقتله.
وبحسب الصحيفة، فإن استراتيجية “طوفان الأقصى” قامت على فكرة فتح جبهات متعددة في وقت واحد بهدف إرباك إسرائيل ودفعها إلى تقديم تنازلات، من خلال ربط الساحات المختلفة وتحويل المواجهة إلى صراع إقليمي واسع.
وأشارت إلى أن هذا التصور لم يتحقق بالكامل على المستوى العسكري، إذ لم ينخرط حزب الله في الحرب منذ بدايتها بكامل قدراته، واكتفى خلال الفترة الأولى بهجمات محدودة، فيما لم تُفعّل قوات النخبة التابعة له الخطط البرية التي أعدتها على مدار سنوات.
كما لفتت الصحيفة إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها بعض المدن العربية داخل إسرائيل خلال مواجهات عام 2021 لم تتكرر خلال الحرب الأخيرة، بينما تجنبت إيران الانخراط المباشر والواسع في المواجهة.
لكن الصحيفة اعتبرت أن استمرار وجود حماس وحزب الله والحرس الثوري الإيراني بعد سنوات من العمليات العسكرية يمثل، من وجهة نظر هذه الأطراف، مكسباً بحد ذاته، خصوصاً مع دخولها في مسارات تفاوضية مباشرة أو غير مباشرة عبر وسطاء دوليين.
وأضافت أن المفاوضات الجارية حالياً بين إسرائيل وهذه الأطراف، برعاية أميركية وبمشاركة قطرية، تجري في وقت توجد فيه صلات غير مباشرة بين ملفات غزة ولبنان والملف الإيراني، رغم محاولة الاتفاقات المطروحة الفصل بينها رسمياً.
وأوضحت أن التفاهمات المتعلقة بلبنان تتضمن بنوداً عامة حول حصر السلاح بيد الدولة، من دون الدخول بشكل مباشر في ملف إيران أو حزب الله، فيما تركز الترتيبات الخاصة بغزة على مستقبل القطاع ولا تتناول بصورة مباشرة الجهات الداعمة لحماس.
وترى الصحيفة أن هذا الفصل بين المسارات يمنح الأطراف المقابلة مساحة للحركة، إذ تبقى الجبهات مترابطة عملياً رغم اختلاف طاولات التفاوض، بحيث يمكن لأي تطور في ساحة معينة أن ينعكس على الساحات الأخرى.
وضربت مثالاً على ذلك بأن التصعيد في غزة قد يؤدي إلى توتر في لبنان، وأن أي مواجهة في لبنان قد تستدعي تدخلاً إيرانياً أو ردوداً من حلفاء طهران، ما يجعل المنطقة أمام شبكة مترابطة من الملفات الأمنية والسياسية.
واعتبرت الصحيفة أن استمرار المفاوضات يمنح الخصوم فرصة لتحسين مواقعهم التفاوضية وبناء أوراق ضغط جديدة، مشددة على أن نقطة البداية والنهاية لأي تسوية يجب أن تكون في قطاع غزة، باعتباره الشرارة التي انطلقت منها المواجهة الحالية.
ودعت إسرائيل إلى تسريع تشكيل قوة دولية للاستقرار في غزة، والعمل على ترتيبات أمنية وإدارية جديدة للقطاع، مع إشراك السلطة الفلسطينية ودول عربية تعتبرها معتدلة، بهدف تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة.
كما رأت أن نجاح هذا النموذج في غزة يمكن أن يشكل أساساً لمعالجة الملف اللبناني لاحقاً، ضمن تصور يهدف إلى تقليص حضور القوى المرتبطة بإيران على حدود إسرائيل.
وحذرت الصحيفة في ختام تحليلها من أن استمرار الوضع الحالي قد يتيح لحماس محاولة إعادة إشعال المواجهة للتأثير على مسارات التفاوض، الأمر الذي قد يضع إسرائيل تحت ضغوط دولية للانسحاب من مناطق سيطرت عليها خلال العمليات العسكرية.




