مخاوف من تقسيم غزة بعد التلويح بـ”البند 17″

تتزايد المخاوف من دخول قطاع غزة مرحلة جديدة من التعقيد، مع استمرار التعثر في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار المطروح ضمن الخطة الأميركية التي تبناها مجلس الأمن، وسط حديث متصاعد عن إمكانية اللجوء إلى تفعيل “البند 17″ من الاتفاق، وما قد يحمله ذلك من تداعيات سياسية وميدانية طويلة الأمد على القطاع.
وينص هذا البند، في حال تطبيقه، على إمكانية تنفيذ أجزاء من الاتفاق بشكل أحادي حتى من دون موافقة الفصائل الفلسطينية، وهو ما قد يسمح بتطبيق الترتيبات في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي ضمن ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” داخل قطاع غزة.
وبحسب التصور المطروح، تشمل هذه الخطوة نشر قوة دولية في تلك المناطق، إلى جانب إطلاق مشاريع إغاثية وتنموية وإعادة إعمار، باعتبارها مناطق مستقرة وخاضعة للترتيبات الأمنية الجديدة، في حين تبقى المناطق الخارجة عن هذا النطاق خارج مسار الإعمار والخدمات الدولية.
ويعني ذلك عملياً تقسيم قطاع غزة إلى منطقتين؛ الأولى ضمن “الخط الأصفر” الخاضع للسيطرة الإسرائيلية ويشمل مساحات واسعة من القطاع، والثانية تضم المناطق المكتظة بالسكان خارج هذا النطاق، ما يثير مخاوف من تكريس واقع جغرافي وسياسي جديد داخل غزة.
ويرى الباحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية منصور أبو كريم أن الحديث عن تفعيل البند 17 يرتبط بالخلافات القائمة حول المرحلة الثانية من الاتفاق، خصوصاً في ما يتعلق بمسألة سلاح حركة حماس وآلية إدارة القطاع خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن هناك ضغوطاً متزايدة لدفع الأطراف الفلسطينية إلى الالتزام الكامل ببنود الخطة، بما يشمل ترتيبات الإدارة والأمن، مشيراً إلى أن العقبات الحالية تعرقل الانتقال إلى المرحلة التالية التي تتضمن انسحاباً جزئياً للقوات الإسرائيلية، وبدء ترتيبات إعادة الإعمار والإدارة المدنية.
وأضاف أن أي تفعيل لهذا البند قد يفتح الباب أمام تداعيات إنسانية وأمنية خطيرة، خصوصاً مع استمرار التدهور المعيشي والاكتظاظ السكاني في المناطق الغربية من القطاع، في وقت أصبحت فيه مساحات واسعة من المناطق الشرقية غير صالحة لاستيعاب السكان أو العودة إليها.
من جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن الحديث عن تفعيل البند 17 لا يزال مبكراً، لافتاً إلى أن المفاوضات لم تتوقف بعد، وما زالت هناك فرص للوصول إلى تفاهمات تمنع الانزلاق نحو هذا السيناريو.
وأشار إلى أن تنفيذ أي ترتيبات جديدة يبقى مرتبطاً أولاً بالتزام إسرائيل الكامل ببنود وقف إطلاق النار، بما في ذلك الانسحاب من بعض المناطق وبدء ترتيبات التعافي والإعمار، إضافة إلى تشكيل الهيئات الدولية والإدارية التي يفترض أن تتولى إدارة المرحلة المقبلة.
وحذر إبراهيم من أن تطبيق البند 17 قد يؤدي عملياً إلى تكريس تقسيم القطاع إلى مناطق نفوذ منفصلة، الأمر الذي قد يغيّر شكل الإدارة والحياة المدنية في غزة، ويفتح الباب أمام ترتيبات سياسية وأمنية جديدة طويلة المدى.
كما أشار إلى أن ملف إعادة الإعمار لا ينفصل عن الترتيبات السياسية والأمنية المطروحة، معتبراً أن مستقبل القطاع بات مرتبطاً بمسار التفاهمات الدولية والإقليمية الجارية، وسط مخاوف من أن تتحول الإجراءات المؤقتة إلى واقع دائم على الأرض.




