أخبــاربلاد الشام

“الفخ السياسي” لبري.. مخاوف إسرائيلية من تغيير شكل حزب الله

تتعامل أوساط سياسية في إسرائيل بحذر مع التصريحات الأخيرة لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، المتعلقة بعودة السكان إلى القرى الشيعية في جنوب لبنان، ومطالبته بانسحاب القوات الإسرائيلية من تلك المناطق.

وبحسب قراءات إسرائيلية متداولة، فإن هذه المطالب لا تُفهم كإشارة إلى احتمال التوجه نحو تسوية سلام بين لبنان وإسرائيل، بل تُقرأ ضمن سياق أوسع يتعلق بإعادة تشكيل الواقع الميداني في الجنوب، بما قد يسمح – من وجهة النظر الإسرائيلية – بعودة نفوذ حزب الله إلى المنطقة بصيغة غير عسكرية.

وترى هذه التقديرات أن الحديث عن عودة السكان وإعادة الإعمار ونشر الجيش اللبناني، كما ورد في تصريحات بري، لا يتضمن تحولاً سياسياً في طبيعة العلاقة مع إسرائيل، بل يندرج ضمن إطار إعادة تنظيم الوضع الداخلي في الجنوب وفق توازنات لبنانية معقدة.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى بري باعتباره أحد أبرز الفاعلين في البيئة السياسية الشيعية، وشخصية تعكس تداخل الأدوار بين حركة “أمل” وحزب الله، ما يجعل تصريحاته، وفق القراءة الإسرائيلية، انعكاساً لحسابات داخلية أكثر من كونها رسائل خارجية.

وتشير هذه المقاربة إلى أن الخطاب السياسي في هذا المعسكر لا يتبنى مفهوم السلام مع إسرائيل، بل يركز على صيغ مثل التهدئة أو تطبيق القرارات الدولية، خصوصاً القرار 1701، دون الذهاب إلى ترتيبات نهائية في العلاقة بين الطرفين.

من الجانب الإسرائيلي، يُنظر إلى عودة السكان إلى القرى الجنوبية باعتبارها تطوراً ذا طابع استراتيجي، إذ يمكن أن يسهم في إعادة ترسيخ الوجود الاجتماعي والسياسي الشيعي في منطقة حدودية حساسة، لطالما شكلت ساحة نفوذ لحزب الله.

في المقابل، تؤكد إسرائيل أنها لن تسمح بالعودة إلى ما قبل التحولات الأمنية الأخيرة، وأن أي ترتيبات ميدانية جديدة يجب أن تتضمن ضمانات صارمة تحول دون إعادة بناء قدرات عسكرية قرب الحدود.

كما تتمسك تل أبيب بمطلب انسحاب عناصر النخبة التابعة لحزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني، إلى جانب الإبقاء على حرية التحرك العسكري في الجنوب عند الضرورة، وربط أي عملية إعادة إعمار بمنع إعادة التسليح.

وتذهب بعض التحليلات الإسرائيلية إلى وصف الطرح المتعلق بعودة السكان بأنه قد يشكل “غطاءً مدنياً” لإعادة تموضع تدريجي، إذا لم يُضبط ضمن آليات رقابة واضحة، سواء عبر الجيش اللبناني أو قوات دولية.

وفي الخلفية، لا تستبعد هذه التقديرات أن تكون الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على البيئة الشيعية في لبنان عاملاً مؤثراً في صياغة هذه المواقف، في ظل تفاقم أزمة النازحين وتداعياتها الداخلية.

وتخلص القراءة الإسرائيلية إلى أن ما يجري تداوله لا يرقى إلى مستوى اتفاق سياسي شامل، بل يندرج ضمن إدارة هدنة طويلة الأمد، في وقت يظل فيه التباين عميقاً بين هدف إسرائيل بإبعاد حزب الله عن الحدود، وسعي القوى اللبنانية الفاعلة إلى إعادة تثبيت نفوذها في الجنوب ضمن الواقع القائم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى