أخبــاربلاد المهجر

3 جماعات تهدد حكم غويتا في مالي

تشهد مالي تصعيداً أمنياً متسارعاً مع توسع نشاط الجماعات المسلحة وتزايد الضغوط على المجلس العسكري الحاكم، في ظل هجمات متزامنة تنفذها جماعات متشددة وانفصالية تسعى إلى استغلال هشاشة الوضع الأمني والسياسي في البلاد.

ففي أواخر أبريل/نيسان، تعرضت عدة مدن ومراكز حيوية لهجمات منسقة نفذتها جماعتان مسلحتان؛ الأولى مرتبطة بتنظيم القاعدة في الساحل، والثانية تضم فصائل متمردة تسعى إلى تعزيز نفوذها شمال البلاد. ورغم أن الطرفين يشتركان في العداء للمجلس العسكري الحاكم في باماكو، فإن التقارير تشير إلى أن هذا التقارب يبقى مؤقتاً وتحكمه المصالح الميدانية، خصوصاً مع وجود جماعات أخرى منافسة على الأرض.

وتقود جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة حملة تصعيد جديدة ضد العاصمة باماكو، عبر محاولة إعادة فرض حصار عليها منذ أواخر أبريل، مستهدفة خطوط الإمداد والطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة. وتقول الجماعة إن تحركاتها تأتي رداً على تعاون مدنيين مع الجيش المالي خلال عمليات أمنية سابقة أدت إلى مقتل واعتقال عدد من عناصرها.

واعتمدت الجماعة خلال الأشهر الماضية على تكتيك قطع طرق الإمداد وإعاقة حركة النقل، وهو أسلوب سبق أن استخدمته في مناطق جنوب وغرب مالي، متسبباً بأزمات في الوقود والكهرباء وارتفاع حاد في الأسعار. كما أظهرت تسجيلات متداولة قيام مسلحين بإيقاف حافلات مدنية ومنعها من الوصول إلى العاصمة، في محاولة لزيادة الضغط على السلطات.

وتركزت عمليات الحصار في البداية على الممرات التجارية القادمة من السنغال وساحل العاج، اللتين تؤمنان الجزء الأكبر من واردات الوقود إلى مالي، قبل أن تمتد لاحقاً إلى طرق الإمداد الشرقية عبر النيجر.

ورغم أن المجلس العسكري تمكن في وقت سابق من تخفيف الضغوط عبر عمليات عسكرية ومفاوضات غير معلنة، فإن التطورات الأخيرة أعادت المخاوف من دخول البلاد في مرحلة أكثر اضطراباً، خاصة مع تأثيرات ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتداعيات التوترات الإقليمية.

كما زادت حدة الأزمة بعد هجمات عنيفة استهدفت شخصيات ومؤسسات أمنية بارزة، وأسفرت – وفق تقارير – عن مقتل وزير الدفاع وإصابة مسؤولين أمنيين كبار، إلى جانب غياب رئيس المجلس العسكري أسيمي غويتا عن الظهور العلني لفترة قصيرة، ما أثار تكهنات بشأن الوضع الداخلي للسلطة.

وفي شمال البلاد، تواصل “جبهة تحرير أزواد” توسيع عملياتها ضد القوات المالية وحلفائها الروس، في إطار مساعيها لترسيخ نفوذها في مناطق غاو وكيدال وتمبكتو. وتشير تقارير ميدانية إلى انسحاب القوات الحكومية من عدد من المدن الشمالية خلال الأسابيع الماضية، وسط حديث عن ترتيبات جديدة لإعادة الانتشار.

وفي الوقت نفسه، يسعى تنظيم داعش في الساحل إلى استغلال الفراغ الأمني المتزايد لتوسيع سيطرته، خصوصاً في المناطق القريبة من الحدود مع النيجر. ويثير هذا الوضع مخاوف من عودة المواجهات الدامية بين التنظيم وتنظيم القاعدة، بعد سنوات من الصراع بين الطرفين على مناطق النفوذ في شمال مالي.

وشهدت منطقتا غاو وميناكا خلال الأعوام الأخيرة مواجهات عنيفة بين الجماعتين، خاصة بعد انسحاب القوات الفرنسية من شمال البلاد، ما أتاح المجال أمام التنظيمات المسلحة لإعادة ترتيب مواقعها والسيطرة على مساحات واسعة.

ويرى مراقبون أن المشهد الأمني في مالي يتجه نحو مزيد من التعقيد، مع تعدد الأطراف المسلحة وتداخل الصراعات المحلية والإقليمية، في وقت يواجه فيه المجلس العسكري ضغوطاً متزايدة للحفاظ على تماسك الدولة ومنع انزلاق البلاد إلى فوضى أوسع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى