أخبــاربلاد الشامنبض الساعةهيدلاينز

معركة النفوذ تحتدم بين الرئاسات اللبنانية

دخل الخلاف بين القصر الجمهوري في بعبدا ورئاسة مجلس النواب في عين التينة مرحلة أكثر حدة، في ظل نقاش متصاعد حول مسار التفاوض مع إسرائيل، بالتوازي مع ضغوط دولية تدفع باتجاه بلورة موقف لبناني رسمي أكثر وضوحًا يمر عبر الرئاسة والحكومة، في مقرهما التنفيذي في السرايا.

وبات الخلاف يتجاوز شكل التفاوض وحدوده، ليمتد إلى الجهة المخوّلة بتمثيل لبنان سياسيًا في أي مسار محتمل، في ملف شديد الحساسية يرتبط بتداعيات الحرب في المنطقة، ويطال بشكل غير مباشر توازنات داخلية تشمل سلاح “حزب الله” ودوره في المعادلة الأمنية.

في هذا السياق، تسعى الرئاسة في بعبدا إلى تثبيت دورها كمرجعية سياسية لإدارة أي مسار تفاوضي، فيما يتمسك رئيس مجلس النواب نبيه بري بضرورة التوصل أولًا إلى وقف شامل للعمليات العسكرية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من نقاط محددة، إلى جانب ضمانات واضحة قبل الدخول في أي مسار سياسي.

في المقابل، تتحرك الحكومة عبر السرايا في إطار محاولات لفتح قناة سياسية برعاية دولية، تهدف إلى تحويل التصعيد العسكري في الجنوب إلى مسار تفاوضي منظم، بينما تربط عين التينة أي تقدم بتحقيق شروط مسبقة تعتبرها أساسية قبل الانتقال إلى أي مرحلة لاحقة.

وتشير المعطيات إلى أن وساطات إقليمية حاولت الدفع باتجاه تقريب وجهات النظر بين الرؤساء الثلاثة، إلا أن التباين في المواقف لا يزال قائمًا، خصوصًا بين من يطرح انفتاحًا على محادثات مباشرة، ومن يفضل مسارًا تدريجيًا يبدأ بترتيبات أمنية ووقف إطلاق نار.

ويأتي هذا التباين في ظل استمرار التوتر جنوبًا، وارتباط الملف اللبناني بتطورات إقليمية أوسع، ما يضيف مزيدًا من التعقيد إلى النقاش الداخلي حول شكل وأهداف أي تفاوض محتمل.

كما تسعى أطراف دولية إلى بلورة إطار يحدد الجهة اللبنانية المخولة بالتوقيع في حال الوصول إلى تفاهمات، في وقت لا يزال فيه الانقسام الداخلي حول هذه الصلاحية قائمًا بين المؤسسات الدستورية الثلاث.

ويضع هذا الواقع الملف التفاوضي في قلب تجاذب سياسي داخلي، حيث تحاول الرئاسة والحكومة الدفع نحو مسار رسمي منظم، فيما يتمسك مجلس النواب بضرورة توافق داخلي أوسع يسبق أي التزام خارجي، بما يضمن عدم تجاوز التوازنات السياسية القائمة.

في المحصلة، يبقى ملف التفاوض معلقًا على توازنات الداخل اللبناني، بين مقاربات مختلفة حول أولويات المرحلة، في وقت تتداخل فيه الاعتبارات الداخلية مع الضغوط الإقليمية والدولية المرتبطة بالوضع على الحدود الجنوبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى