حصار الطرق يخنق 4 ملايين في مالي

تفرض ما يسمى بـ”جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، التابعة لـ”لتنظيم القاعدة”، حصارًا على الطرق المؤدية إلى باماكو منذ يوم الخميس؛ إذ توقفت مئات الشاحنات عند مداخل العاصمة المالية، ولا سيَّما على الطرق الحيوية المؤدية إلى كوناكري وأبيدجان وداكار.
ويأتي هذا الإجراء الخانق للاقتصاد عقب هجمات 25 أبريل/ نيسان، التي استهدفت المجلس العسكري.
بعد أيام قليلة من الهجمات المتزامنة على المدن المالية الرئيسة، شنّ متطرفون حصارًا على باماكو؛ ما أدى فعليًا إلى خنق سكانها البالغ عددهم نحو 4 ملايين نسمة، وكانت الجماعة التابعة لتنظيم القاعدة، قد أعلنت مسؤوليتها عن هجمات استهدفت مواقع أمنية في كاسيلا وفانا، الواقعتَين على بُعد 60 كيلومترًا و127 كيلومترًا تقريبًا من العاصمة على التوالي.
يُعدّ هذا الهجوم الجديد بمثابة ردّ فعل انتقامي ضدّ سكان باماكو الذين “ساعدوا الجيش في القبض على بعض المسلحين وقتلهم” خلال الهجوم الذي وقع يوم السبت 25 أبريل.
وفي اليوم التالي مباشرة، حذّر عضو المجلس الاستشاري لـ”جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” محمود باري، في رسالة صوتية قائلًا: “نحن في قلب معقلهم، وسنواصل الضغط، والخطوة التالية هي إغلاق جميع الطرق المؤدية إلى باماكو”.
وقال بينا ديارا، أحد المتحدثين باسم المجموعة في مقطع فيديو نُشِر يوم الثلاثاء 28 أبريل، متحدثًا باللغة الباماناكية المحلية: “ابتداءً من اليوم، يُفرض حصار على جميع الطرق في باماكو، الاستثناء الوحيد هو السماح لمن هم موجودون بالفعل في باماكو بالمغادرة، ومع ذلك، يُحظر الآن الذهاب إلى هناك لحين إشعار آخر”.
رغم التهديدات التي أطلقها المسلحون، لم يُحكم الحصار بعد، وكشف أحد سكان باماكو في تصريح خاص عبر الهاتف: “لم تؤثر الأحداث الأخيرة بعد على الحياة اليومية. في بداية الحصار الذي فرض من سبتمبر إلى مارس، كان الخوف منتشرًا على نطاق واسع، أمّا الآن، فقد أصبح جزءًا من حياتنا اليومية. إنه مثل الملاريا: يقتل، لكن عليك أن تعتاد عليه وتتعايش معه. نعيش حياتنا بشكل طبيعي، على سبيل المثال، أُقيمت عدة حفلات زفاف في المدينة أمس”. مع ذلك، يُعرب هذا الساكن في باماكو عن أسفه لغياب الأمن.
ووفقًا لمراقبين، فإن الصراعات المتعددة في مالي لن تنتهي بسقوط المجلس العسكري في نهاية المطاف.
تُظهر مقاطع فيديو نُشِرت على مواقع التواصل الاجتماعي طوابير طويلة من السيارات والشاحنات الصهريجية والحافلات على الطرق المؤدّية إلى العاصمة، تمتد لعشرات الكيلومترات. ومنذ يومين توقفت مئات من مركبات النقل والشحن على الطرق المؤدية إلى كوناكري وأبيدجان وداكار، وهي مدن ساحلية حيوية لاقتصاد هذا البلد غير الساحلي الواقع في منطقة الساحل.
ورغم مرافقة الجيش وحلفائه الحافلات عبر المناطق الخطرة. ومع ذلك، فقد أوقفها المتطرفون وأقدموا على سرقة هواتف الركاب وممتلكاتهم الأخرى قبل أن يختفوا في الأدغال.
ووفقًا لمحطة “ستوديو تاماني” الإذاعية التي تتخذ من باماكو مقرًا لها، “لم تغادر أي حافلات النقل بمنطقة يوروسو (جنوبًا) المتجهة إلى العاصمة المالية منذ صباح الأربعاء.
ويعيد تكتيك الحصار إلى الأذهان ذكريات أليمة، فقد فرضت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين حصارًا في مناطق أصغر حجمًا في السنوات الأخيرة، في تمبكتو في أغسطس 2023 أو في ليري وكايس ونيورو دو ساهل في خريف 2025، وكذلك في دول مثل بوركينا فاسو.
في سبتمبر الماضي، حاولت الجماعة أيضًا شل حركة باماكو عن طريق منع قوافل الوقود. واضطرت السلطات إلى إطلاق سراح نحو 200 مقاتل من الحركة المتشددة لضمان رفع الحصار في منتصف مارس.
ومنذ الهجمات الأخيرة، بات المجلس العسكري في وضع حرج. فقد قُتل وزير الدفاع ونائب رئيس المجلس العسكري، ساديو كامارا، في منزله بتفجير انتحاري بشاحنة مفخخة. وبعد غياب دام ثلاثة أيام أربك الماليين، عاد رئيس المجلس العسكري، أسيمي غويتا، إلى الظهور في 28 أبريل، وصرح في خطاب متلفز: “لقد وُجهت ضربة قوية للمهاجمين، الوضع تحت السيطرة”. ولم يُشِر إلى حصار العاصمة.
من جانبهم، دعا المتشددون في بيان إلى “إنهاء” حكم المجلس العسكري وإقامة “مالي جديدة” تكون “أولويتها الأساسية تطبيق الشريعة”.




