أخبــاربلاد الشامنبض الساعةهيدلاينز

الشرع يغيّر قواعد اللعبة الجوية في سوريا

بعد نحو عام ونصف على انهيار النظام السابق وتراجع القدرات العسكرية السورية إلى حد كبير، تتصاعد مؤشرات على بدء مرحلة جديدة من إعادة بناء المؤسسة العسكرية في سوريا، خصوصًا في مجالي سلاح الجو والدفاع الجوي، في تطور تتابعه إسرائيل باعتباره عاملًا محتمل التأثير على توازنات الأمن الإقليمي.

وبحسب تقرير إعلامي عبري، نقلًا عن مصدر عسكري إسرائيلي، فإن دمشق تعمل على استعادة جزء من قدراتها الجوية، مع رصد تحركات لإعادة تشغيل بعض الطائرات الحربية، من بينها طائرات من طراز “سوخوي-22”، ضمن جهود أوسع لإحياء البنية العسكرية الجوية.

ويشير التقرير إلى أن هذه الجهود لا تقتصر على الطيران، بل تمتد إلى إعادة تأهيل أنظمة الرادار والدفاع الجوي، في ظل تغيرات في الوجود الدولي داخل سوريا، ما يتيح مساحة أوسع لتحركات داخلية لإعادة بناء القدرات الدفاعية.

وتعود هذه التطورات إلى سياق ما بعد العمليات العسكرية الواسعة التي استهدفت منشآت الجيش السوري خلال أواخر عام 2024، والتي تسببت في تراجع كبير في القدرات الاستراتيجية للجيش، وأثرت على بنيته التشغيلية بشكل واسع.

لكن المعطيات الحالية توحي باتجاه معاكس، إذ تعمل دمشق على إعادة تشغيل طائرات ومروحيات عسكرية، إلى جانب السعي لإعادة تطوير منظومات الدفاع الجوي، في وقت ترى فيه مصادر عسكرية إسرائيلية أن طبيعة التحديات المستقبلية قد تتجاوز فكرة التهديدات الحدودية التقليدية.

وفي موازاة ذلك، تتابع إسرائيل هذه التحركات بحذر، رغم التغيرات السياسية التي تشهدها دمشق ومحاولات تقليص النفوذ الخارجي السابق، إذ تُبدي مخاوف من احتمالات إعادة تشكل ترتيبات عسكرية أو أمنية غير مباشرة في الساحة السورية.
كما تعمل القيادة السورية على إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، عبر دمج تشكيلات وفصائل مختلفة ضمن إطار موحد، بهدف تعزيز السيطرة المركزية على القرار العسكري وإعادة تنظيم القوات المسلحة.

وتشير المعطيات أيضًا إلى برامج تدريب عسكرية خارجية تستهدف إعداد كوادر جديدة، خاصة في مجال الطيران، ضمن خطة طويلة الأمد لإعادة بناء سلاح الجو السوري.

وفي ظل تراجع الوجود العسكري الدولي في بعض المناطق خلال الفترة الأخيرة، اتسع هامش الحركة أمام دمشق لإعادة الانتشار داخل مواقع استراتيجية، ما منحها قدرة أكبر على إعادة ترتيب أولوياتها العسكرية.

في المقابل، تعتبر مصادر إسرائيلية أن هذه التطورات قد تؤثر على حرية التحرك العسكري التي كانت قائمة في السنوات الماضية، ما قد يفرض إعادة تقييم للسياسات الأمنية الإسرائيلية في المرحلة المقبلة.

وبين إعادة بناء القدرات العسكرية وخيارات الشراكات الدولية المستقبلية، تبدو سوريا أمام مرحلة إعادة تموضع واسعة، لا تعيد فقط تشكيل جيشها، بل أيضًا موقعها داخل التوازنات الإقليمية الأوسع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى