هل يعيد الطيار المفقود في إيران سيناريو كارتر مع ترامب؟

شكّل إسقاط مقاتلة أمريكية داخل الأجواء الإيرانية تحولاً حساساً في مسار المواجهة، بعدما نجا أحد أفراد الطاقم فيما بقي الآخر مفقوداً، في تطور يهدد بتحويل المعركة العسكرية إلى أزمة سياسية ذات طابع شخصي للرئيس الأمريكي، وسط مقارنات متزايدة بأزمات رهائن سابقة هزّت البيت الأبيض.
وتشير التقديرات السياسية إلى أن فقدان عنصر أمريكي واحد داخل إيران كفيل بإعادة تشكيل مسار الحرب إعلامياً وسياسياً، إذ تدرك طهران أن ملف الأسرى أو المفقودين يمتلك قدرة كبيرة على الضغط على الإدارة الأمريكية، خاصة عندما يرتبط مباشرة بصورة الرئيس وهيبته في الداخل.
وخلال الأسابيع الماضية، بنى الرئيس الأمريكي جزءاً كبيراً من خطابه السياسي على التأكيد بأن الدفاعات الإيرانية تعرضت لضربات قاصمة، وأن الطيران الأمريكي بات يتحرك بحرية شبه كاملة فوق الأجواء الإيرانية. غير أن إسقاط المقاتلة أعاد طرح تساؤلات حادة حول دقة هذه الرواية، وفتح الباب أمام انتقادات تتعلق بالتقديرات العسكرية السابقة.
ويأتي هذا التطور بعد استهلاك كميات كبيرة من الصواريخ بعيدة المدى ذات الكلفة المرتفعة، ما دفع وزارة الدفاع الأمريكية إلى الانتقال نحو استخدام ذخائر أقل تكلفة، في خطوة قُدمت داخلياً بوصفها دليلاً على التفوق الميداني. لكن سقوط الطائرة المقاتلة بدد أجواء الاحتفاء المبكر، وأظهر أن المعركة لا تزال مفتوحة على احتمالات أكثر تعقيداً.
ويرى محللون أن هذا المشهد أعاد إلى الواجهة واحدة من أكثر الأزمات حساسية في الذاكرة السياسية الأمريكية، عندما تحولت أزمة رهائن في إيران أواخر سبعينيات القرن الماضي إلى ضربة قاصمة للرئيس الأسبق، بعد فشل عملية عسكرية لإنقاذ المحتجزين ومقتل عدد من الجنود، وهو ما انعكس لاحقاً على مستقبله السياسي.
وبعد عقود على تلك السابقة، يجد الرئيس الأمريكي نفسه أمام اختبار مشابه، مع تصاعد المخاوف من أن يؤدي مصير الضابط المفقود إلى أزمة ممتدة تتجاوز البعد العسكري، لتصبح عبئاً سياسياً وإعلامياً يلاحق إدارته في الداخل الأمريكي.
وتابع الرئيس الأمريكي شخصياً جهود الإنقاذ من البيت الأبيض، مدركاً أن أي تعثر في العملية قد يضاعف التداعيات. وأظهرت التطورات الميدانية تنفيذ عمليات تمشيط جوي مكثف في منطقة سقوط الطائرة وسط مخاطر ناجمة عن الدفاعات الإيرانية والبيئة القتالية المعقدة.
وبعد ساعات من الترقب، تمكنت القوات الخاصة الأمريكية من إنقاذ الطيار الأول وهو على قيد الحياة، ونُقل لتلقي العلاج، ما منح الإدارة قدراً من الارتياح الجزئي. إلا أن استمرار غموض مصير ضابط أنظمة الأسلحة أبقى الأزمة مفتوحة، ورسخ المخاوف من انزلاقها إلى سيناريو رهائن جديد.
وبحسب تقديرات الخبراء، فإن الحرب الأمريكية على إيران ستظل محاصرة بهذا الملف طالما بقي مصير العسكري الثاني مجهولاً، لأن أي إعلان عن أسره أو مقتله قد يحول المواجهة من عملية عسكرية إلى أزمة سياسية داخلية تهدد صورة الرئيس، وتعيد إلى الأذهان واحدة من أكثر المحطات إيلاماً في التاريخ الأمريكي الحديث.




