خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

من رجل أعمال إلى مرشح تسوية: خفايا اختيار الزيدي في العراق

خاص – نبض الشام

توافق سريع يثير التساؤلات
أعاد تكليف رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية رسم ملامح المشهد السياسي، وسط حالة من الاستغراب من سرعة التوافق بعد أشهر من الانقسام. وبينما يُقدَّم القرار كاختراق للأزمة، تبرز تساؤلات حول ما إذا كان يمثل توافقاً حقيقياً أم مجرد تسوية مؤقتة لاحتواء الانسداد.

من الانسداد إلى “مرشح التسوية”
جاء تكليف الزيدي بعد فترة طويلة من الخلافات داخل قوى “الإطار التنسيقي”، التي عجزت عن حسم مرشحها رغم جولات تفاوضية مكثفة. وفي تحول لافت، تم تجاوز الأسماء التقليدية لصالح شخصية غير سياسية، في خطوة تعكس توافقاً سريعاً يتناقض مع حالة الانقسام السابقة.

شخصية اقتصادية خارج المعادلة السياسية
يُعرف الزيدي بخلفيته في القطاعين المصرفي والاستثماري، دون سجل سياسي أو انتخابي. هذا الاختيار يعكس مفارقة واضحة; مرحلة سياسية معقدة تُسند إلى شخصية بلا تجربة سياسية مباشرة، ما يفتح باب التساؤل حول دوافع التوافق أكثر من كفاءة المرشح.

دعم واسع… أم توافق اضطراري؟
تشير مواقف داخل الإطار التنسيقي إلى وجود دعم سياسي واسع للزيدي، باعتباره خياراً قادراً على جمع الأطراف.
لكن هذا الدعم يطرح سؤالاً جوهرياً: هل هو دعم قائم على قناعة بقدرته، أم نتيجة عجز القوى السياسية عن الاتفاق على بديل آخر؟

التوازنات الخارجية في قلب الاختيار
يرتبط اختيار الزيدي، وفق تقديرات، بحسابات تتجاوز الداخل، خصوصاً الحاجة إلى إدارة علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة، في ظل ارتباط ملفات الاقتصاد والدعم العسكري بها، إلى جانب العلاقة المعقدة مع إيران. وهنا يظهر تناقض آخر:مرشح بلا خبرة سياسية يُكلّف بإدارة أعقد ملفات التوازن الإقليمي والدولي.

توافق يعكس المرحلة لا الشخص
يرى محللون أن التوافق على الزيدي يعكس طبيعة المرحلة أكثر من كونه رهانا على كفاءته الشخصية. فبعد استبعاد أسماء بارزة، جاء الاختيار كحل وسط يحافظ على وحدة الإطار، حتى لو لم يكن الخيار الأمثل لإدارة المرحلة.

فجوة الخبرة والتحديات المقبلة
تشير تقديرات إلى أن محدودية خبرة الزيدي السياسية وغياب شبكة علاقات دولية واضحة قد تمثل تحديًا حقيقيًا، خاصة في ملفات معقدة مثل:
العلاقة مع واشنطن
التوازن مع طهران
إدارة الاقتصاد المرتبط بالدولار والطاقة

ترحيب خارجي حذر وصمت لافت
لقي التكليف إشارات ترحيب أولية من بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا وبريطانيا. في مقابل غياب موقف واضح من واشنطن، ما يفتح باب التساؤلات حول طبيعة العلاقة المقبلة مع الحكومة المحتملة.

خيار إصلاحي أم حل مؤقت؟
تتباين التفسيرات حول دلالات هذا الاختيار:
فريق يرى فيه محاولة لتقديم نموذج مختلف بعيداً عن الوجوه التقليدية، وآخر يعتبره مجرد حل مؤقت لاحتواء الخلافات دون معالجتها، هذا التباين يعكس تناقضاً بين الطموح الإصلاحي والواقع السياسي القائم.

تكليف لشراء الوقت؟
تتزايد في الأوساط السياسية تقديرات بأن التكليف قد يكون خطوة لشراء الوقت بعد انتهاء المهلة الدستورية، مع احتمال عدم تمرير الحكومة داخل البرلمان، ما قد يمهد لطرح مرشح جديد بعد استكمال التفاهمات.

توافق هش أم بداية مسار جديد؟
في المحصلة، يعكس تكليف الزيدي مزيجًا من التوافق والاضطرار، في مشهد سياسي تتداخل فيه الحسابات الداخلية مع الضغوط الخارجية. وبين كونه خطوة نحو كسر الجمود أو مجرد محطة انتقالية، يبقى مستقبل هذا التكليف مرهوناً بقدرته على الصمود داخل البرلمان، وبمدى تحول هذا “التوافق المفاجئ” إلى توافق مستدام قادر على إدارة واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في العراق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى