عودة قسرية إلى المجهول.. لاجئو سوريا بين حربين
خاص – نبض الشام
عودة اضطرارية إلى واقع هش
تشهد حركة عودة اللاجئين السوريين من لبنان تسارعاً ملحوظاً، مدفوعة بتصاعد التوترات العسكرية جنوب البلاد وتدهور الأوضاع المعيشية. إلا أن هذه العودة، وفق تقديرات خبراء اقتصاد، لا تعكس تحسناً في الداخل السوري بقدر ما تمثل استجابة قسرية لظروف ضاغطة، ما يضع العائدين أمام تحديات إنسانية وأمنية معقدة.
موجة نزوح معاكسة
أدت التطورات العسكرية الأخيرة في جنوب لبنان إلى نزوح عشرات الآلاف، بينهم لاجئون سوريون، خلال الشهرين الماضيين، قبل التوصل إلى هدنة مؤقتة. وخلال هذه الفترة، عبر أكثر من 227 ألف شخص إلى سوريا، شكّل السوريون نحو 95% منهم، فيما لا يزال أكثر من مليون لاجئ مسجل في لبنان، إضافة إلى مئات الآلاف غير المسجلين.
مدن مدمرة وواقع قاسٍ
يواجه العائدون واقعاً صعباً في مناطق تضررت بشدة جراء الحرب، حيث تفتقر المساكن إلى الحد الأدنى من مقومات العيش. واضطر كثيرون للإقامة لدى أقارب أو العودة إلى الخيام، في ظل غياب برامج دعم أو خطط استيعاب فعالة.
عودة بلا مقومات الاستقرار
يرى خبراء اقتصاد أن هذه العودة ترتبط بتدهور الأوضاع في لبنان أكثر من ارتباطها بتحسن الظروف داخل سوريا، ما يجعلها أقرب إلى عودة اضطرارية. ولا تزال البلاد تعاني من آثار الحرب رغم انتهائها رسمياً، مع استمرار التحديات الاقتصادية والخدمية.
أزمة إنسانية متفاقمة
تشير التقديرات إلى أن ملايين السوريين ما زالوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية، فيما يعاني عدد كبير منهم من انعدام الأمن الغذائي. كما أدى الجفاف في السنوات الأخيرة إلى تدهور الإنتاج الزراعي، ما زاد من هشاشة الوضع المعيشي.
مخاطر الألغام والذخائر
تمثل الذخائر غير المنفجرة تهديداً كبيراً للعائدين، خاصة في مناطق واسعة شهدت معارك عنيفة. وقد سجلت حوادث متزايدة خلال الفترة الأخيرة، مع ارتفاع عدد الإصابات بين المدنيين، خصوصاً الأطفال.
عودة محفوفة بالمخاطر
في ظل هذه المعطيات، تبدو عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم مساراً محفوفاً بالتحديات، حيث تتقاطع هشاشة البنية التحتية مع المخاطر الأمنية والضغوط الاقتصادية. ويرى خبراء اقتصاد أن غياب بيئة آمنة ومستقرة قد يحول هذه العودة إلى حل مؤقت، لا يلبث أن يعيد إنتاج دوامة النزوح من جديد.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




