أوكرانيا في مأزق: من يستثمر الأزمات؟
خاص – نبض الشام
في عالم تتسارع فيه الأزمات، لم تعد الحروب نزاعات معزولة، بل أصبحت حلقات مترابطة في سلسلة معقدة من التأثيرات المتبادلة، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، يتكشف مشهد دولي تتداخل فيه المصالح، وتتناقض فيه الأولويات، حيث تؤثر كل أزمة على أخرى بشكل مباشر أو غير مباشر، ما يعيد رسم خريطة التحالفات والقرارات الدولية.
لا معزل
التطورات الأخيرة، بما في ذلك تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول نقص أنظمة الدفاع الجوي، تعكس حقيقة أوسع، الموارد الدولية ليست غير محدودة، فمع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، بدأت الدول الكبرى بإعادة توجيه قدراتها العسكرية، ما أثر تلقائياً على مسار أزمات أخرى، وفي مقدمتها الحرب في أوكرانيا.
هذا التداخل يكشف أن كل صراع جديد لا يضيف أزمة فقط، بل يعيد توزيع الاهتمام والموارد على حساب أزمات قائمة.
تناقض الأولويات الدولية
في الخطاب السياسي، تؤكد الدول الكبرى التزامها بدعم حلفائها في أكثر من جبهة، لكن على أرض الواقع، تفرض الوقائع تفضيلات مختلفة، فالدول الغربية، مثل الولايات المتحدة وألمانيا، تجد نفسها أمام معادلة صعبة، كيف توزع مواردها بين أزمات متزامنة دون أن تفقد قدرتها على التأثير؟
هذا التناقض لا يعكس بالضرورة تخلياً عن الالتزامات، بل يعكس محدودية القدرة على الاستجابة المتزامنة، حيث تصبح كل أزمة عامل ضغط على الأخرى.
استثمار الأزمات!
في خضم هذا التشابك، لا تكتفي الدول بالتعامل مع الأزمات، بل تسعى أحياناً لاستثمارها، فبعض القوى ترى في انشغال خصومها بأزمة معينة فرصة لتعزيز نفوذها في منطقة أخرى، بينما تستغل دول أخرى ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد لتحقيق مكاسب اقتصادية أو سياسية.
هذا السلوك يعمّق التناقض، إذ تتحول الأزمات من تحديات مشتركة إلى أدوات تنافس بين الدول.
الشرارة
التداخل بين الأزمات لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي. فالحروب تؤثر على الطاقة، والطاقة تؤثر على التضخم، والتضخم ينعكس على الاستقرار السياسي في دول أخرى، وهكذا، تصبح كل أزمة شرارة لسلسلة من التداعيات التي تتجاوز حدودها الجغرافية، هذا الترابط يجعل من الصعب احتواء أي أزمة دون النظر إلى السياق العالمي الأوسع.
يكشف المشهد الدولي الراهن عن تناقض واضح في إدارة الأزمات، عالم يسعى لإظهار التماسك، لكنه يتصرف وفق أولويات متغيرة ومصالح متداخلة، وبين تعدد الصراعات وتداخلها، لم تعد القضية في من يدعم من، بل في كيفية توزيع الموارد والنفوذ في نظام دولي يعاني من ضغط غير مسبوق.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




