تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

ماذا يحدث بسوق اللحوم في سوريا؟

خاص – نبض الشام

في سوريا، لم تعد الأسواق تعكس القواعد الاقتصادية التقليدية، حيث يفترض أن يؤدي تراجع الطلب إلى انخفاض الأسعار. إلا أن الواقع يسير بعكس ذلك تماماً، إذ تشهد أسعار المواد الأساسية، وعلى رأسها اللحوم، ارتفاعاً مستمراً رغم تراجع القدرة الشرائية. هذا التناقض يكشف عن خلل عميق في بنية السوق، ويطرح تساؤلات حول العوامل الحقيقية التي تحكم الأسعار اليوم.

أسعار نار
خلال الفترة الحالية في سوريا، سجلت أسعار اللحوم مستويات مرتفعة بشكل لافت، حيث وصل سعر كيلو لحم الخروف إلى ما بين 250 و275 ألف ليرة سورية، بعد أن كان أقل من ذلك بفترة قصيرة، بينما ارتفع لحم العجل إلى نحو 170 ألف ليرة للكيلوغرام، كما ارتفعت أسعار المواشي نفسها، إذ صعد سعر الكيلو الحي من الخراف إلى نحو 85 ألف ليرة بعد أن كان بحدود 70 ألفاً.

ورغم هذه الزيادات، تشير التقديرات إلى تراجع استهلاك اللحوم بشكل واضح نتيجة ضعف الدخل، ما يعني أن السوق لا يتحرك وفق قاعدة “انخفاض الطلب = انخفاض السعر”، بل يسير في اتجاه معاكس تماماً.

أسباب تتجاوز المنطق التقليدي
ترتبط هذه المفارقة بعدة عوامل متداخلة في سوريا، أبرزها انخفاض المعروض نتيجة احتفاظ المربين بالمواشي بهدف التسمين أو انتظار مواسم أكثر ربحية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج مثل الأعلاف والأدوية البيطرية. كما يلعب التصدير دوراً في سحب كميات من السوق المحلية، ما يزيد الضغط على الأسعار داخلياً، رغم ضعف الطلب.

سوق مضطرب
هذا الواقع أدى إلى اتساع الفجوة بين الأسعار والدخل، حيث أصبحت اللحوم، وحتى بدائلها مثل الفروج، خارج متناول شريحة واسعة من السوريين، في ظل ارتفاع أسعار مختلف مصادر البروتين الحيواني . وهنا يتجلى التناقض بوضوح، سوق نشط بالأسعار، لكنه راكد بالمشترين.

تكشف أسواق اللحوم في سوريا عن خلل يتجاوز قوانين الاقتصاد التقليدي، حيث تتحكم عوامل الإنتاج والتصدير وسلوك السوق بالأسعار أكثر من الطلب نفسه. وبينما تستمر الأسعار في الارتفاع، يبقى المستهلك الحلقة الأضعف، في انتظار توازن مفقود يعيد للأسواق منطقها الطبيعي.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى