غداً.. يوم حاسم في لبنان
خاص – نبض الشام
الحديث عن تحضير رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لمسار تفاوض مباشر يوم غد مع تل أبيب يفتح باباً واسعاً للنقاش داخل لبنان، ليس فقط حول طبيعة هذه الخطوة، بل حول تداعياتها السياسية والشعبية في بلد يقوم توازنه على حساسية ملف الصراع مع إسرائيل، ليستعد لبنان رسمياً لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل غداً الثلاثاء في الولايات المتحدة.
الحسابات
من زاوية رسمية، يمكن قراءة التوجه نحو التفاوض كخطوة مرتبطة بضغوط دولية وإقليمية لاحتواء التصعيد في الجنوب اللبناني. فلبنان، الذي يواجه أزمة اقتصادية خانقة، قد يجد نفسه مضطراً للانخراط في مسارات تفاوضية غير مباشرة أو حتى مباشرة، بهدف تثبيت الاستقرار الأمني وفتح الباب أمام دعم دولي محتمل.
في المقابل، يرى البعض أن أي انتقال نحو تفاوض مباشر يمثل تحوّلاً نوعياً في السياسة اللبنانية، يتجاوز الإطار التقليدي القائم على الوساطات الدولية، ويضع الحكومة أمام اختبار دقيق في كيفية تبرير هذه الخطوة داخلياً.
انقسام؟
داخلياً، من المرجح أن يثير هذا المسار انقساماً واضحاً بين القوى السياسية، فهناك أطراف قد تدعم التفاوض باعتباره وسيلة لتخفيف التوتر ومنع حرب واسعة، خاصة في ظل الكلفة البشرية والاقتصادية لأي تصعيد جديد.
في المقابل، ستعارض قوى أخرى هذا التوجه بشدة، معتبرة أنه يمس بثوابت الصراع مع إسرائيل، وقد يُفسَّر كتنازل سياسي، خصوصاً في ظل استمرار المواجهات في الجنوب، هذا الانقسام قد يعيد إحياء خطوط التوتر التقليدية داخل الساحة اللبنانية.
موقف الشارع
على المستوى الشعبي، لا يبدو الموقف موحداً، فجزء من اللبنانيين، المتأثرين بالأزمة الاقتصادية، قد ينظر إلى أي تهدئة أو تفاوض كفرصة لتخفيف الضغوط المعيشية، في المقابل، يبقى ملف العلاقة مع إسرائيل شديد الحساسية، ما قد يدفع شريحة أخرى إلى رفض الفكرة من حيث المبدأ، بغض النظر عن نتائجها المحتملة.
انعكاسات
أي حديث عن تفاوض مباشر لا يمكن فصله عن واقع الجنوب اللبناني، حيث يشكل وجود قوى مسلحة غير حكومية عاملاً أساسياً في المعادلة، هذا يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة على إدارة مسار تفاوضي في ظل تعدد مراكز القرار، وحول تأثير ذلك على قواعد الاشتباك القائمة.
سيناريوهات
السيناريو الأول يتمثل في بقاء التفاوض ضمن قنوات غير مباشرة، بما يسمح بتجنب صدمة داخلية كبيرة، أما السيناريو الثاني، فيقوم على انتقال تدريجي نحو مسار أكثر وضوحاً، مع محاولة تسويقه داخلياً كخطوة اضطرارية وليست خياراً سياسياً كاملاً.
تحضير نواف سلام لمسار تفاوض مع تل أبيب لا يُقاس فقط بنتائجه الخارجية، بل بقدرته على الصمود داخلياً، فالتحدي الحقيقي لن يكون في طاولة التفاوض، بل في كيفية إدارة التوازنات اللبنانية الحساسة دون الانزلاق إلى أزمة سياسية جديدة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




