سوريا والمخدرات.. حقبة جديدة من الحرب الأمنية

تشهد سوريا تصاعداً في الحملات الأمنية ضد شبكات تهريب المخدرات، في إطار مواجهة متصاعدة مع تجارة الكبتاغون التي تمددت خلال سنوات الحرب، قبل أن تعيد رسم خرائطها بعد التحولات الأمنية الأخيرة.
وفي أحدث العمليات، أعلنت السلطات الأمنية توقيف تاجر مخدرات في دير الزور وضبط كميات كبيرة من الحبوب المخدرة، في عملية نُفذت بالتعاون مع جهات عراقية.
ويرى محلل سياسي أن الحدود السورية–العراقية تُعد نقطة ضعف رئيسية في هذا الملف، بسبب طولها الجغرافي وطبيعتها الصحراوية وتداخل البنى الاجتماعية والعشائرية، ما يجعلها بيئة مثالية لتحرك الشبكات غير الشرعية.
ويضيف أن تراكمات سنوات الصراع، وما رافقها من انهيار في المنظومات الأمنية وظهور اقتصاد حرب قائم على التهريب، أسست لشبكات معقدة باتت أكثر قدرة على التكيف مع أي تغيّر في ميزان السيطرة.
وفي المقابل، يشير محلل آخر إلى أن مواجهة التهريب في الجانب العراقي تبقى محدودة الفاعلية في ظل تعدد مراكز النفوذ ووجود جماعات مسلحة تستفيد من اقتصاد الحدود، خصوصاً في المناطق المتداخلة أمنياً.
من جانبها، توضح باحثة في قضايا الجريمة المنظمة أن تجارة الكبتاغون في سوريا لم تكن ثابتة، بل مرت بمراحل انتقالية، من إنتاج واسع النطاق إلى نشاط أكثر مرونة يقوم على التهريب وإعادة التوزيع، مع بقاء بعض البنى القديمة نشطة بشكل جزئي.
وتشير إلى أن السنوات الأخيرة من عهد النظام السابق شهدت توسعاً كبيراً في شبكات التهريب باتجاه الأسواق الإقليمية والدولية، قبل أن تتراجع جزئياً وتتحول إلى مسارات بديلة بعد التغيرات الأخيرة في الداخل السوري.
كما تؤكد أن بعض المناطق الحدودية ما تزال تشكل نقاط عبور نشطة، مستفيدة من ضعف السيطرة الأمنية وتداخل النفوذ المحلي، إلى جانب استخدام الروابط العشائرية كوسيلة لتسهيل الحركة.
وتخلص القراءة إلى أن ملف المخدرات في سوريا لم يعد ظاهرة محلية، بل أصبح جزءاً من منظومة إقليمية معقدة، ما يجعل مكافحته مرتبطة بتعاون أمني طويل الأمد يتجاوز الحدود السياسية التقليدية.




