اقتحام مسلح يهز تربية السويداء

شهدت مدينة السويداء، الاثنين، توتراً أمنياً داخل مبنى مديرية التربية بعد اقتحامه من قبل مجموعة مسلحة أغلقت المقر بالقوة، ما أدى إلى إجبار مدير التربية المكلّف حديثاً صفوان بلان على الاعتذار عن مهامه، في تطور يعكس تصاعد الخلافات حول إدارة الملف التعليمي في المحافظة.
وقال ناشط مدني من السويداء، فضّل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، إن المجموعة المسلحة قامت بتغيير أقفال المكاتب وإطلاق النار في الهواء لترهيب الموظفين، تعبيراً عن رفضها قرار تعيين المدير الجديد وتمسكها ببقاء المديرة السابقة ليلى جهجاه.
وأضاف أن المسلحين اقتادوا المدير الجديد تحت التهديد إلى مبنى قيادة الشرطة في المحافظة، حيث جرى الضغط عليه لتقديم اعتذار رسمي عن تولي المنصب، في مشهد أثار حالة من الذعر بين الموظفين والمراجعين.
وفي رواية متقاطعة، أفاد مصدر محلي بأن الحادثة جاءت على خلفية مفاوضات جارية بين وزارة التربية ومديرية التربية في السويداء بشأن آلية الاعتراف بنتائج امتحانات الشهادة الثانوية، وهي قضية شائكة أثارت قلقاً واسعاً بين الأهالي والطلاب خلال الأشهر الماضية.
وبحسب المصدر، فإن الوزارة اشترطت تغيير الإدارة السابقة للمضي في تفاهمات تضمن الاعتراف الرسمي بالشهادات، إلا أن تعيين مدير جديد قوبل برفض من مجموعة مسلحة محلية اقتحمت المبنى ومنعت الموظفين من الدخول، ما عرقل سير العمل وأوقف صرف الرواتب لبعض العاملين.
كما أوضحت مصادر مطلعة أن عدداً من الموظفين فوجئوا صباحاً بدخول مسلحين إلى المكاتب ومطالبتهم بالمغادرة، قبل أن يُطلق أحدهم النار في الهواء لتفريق الموجودين، ما دفع بعض الموظفين إلى التوجه لمبنى الأمن الداخلي لتقديم شكاوى رسمية.
ويأتي هذا التطور بعد أيام من صدور قرار من وزارة التربية والتعليم بتكليف صفوان بلان بإدارة مديرية التربية في السويداء، وإلغاء جميع القرارات السابقة المخالفة، بما في ذلك إنهاء تكليف المديرة السابقة.
وتتصل هذه الأزمة بشكل مباشر بملف امتحانات الشهادة الثانوية في المحافظة، بعدما سبق لمديرية التربية في السويداء أن حددت مواعيد الامتحانات بشكل منفصل عن الوزارة المركزية في دمشق، عقب تعليقها بسبب الأحداث الأمنية، في خطوة أثارت مخاوف من عدم الاعتراف الرسمي بالشهادات الصادرة عنها.
وكانت الوزارة قد طرحت في وقت سابق مقترحاً يقضي بإرسال وفد رسمي إلى السويداء للإشراف على الامتحانات، على أن تُصحح الأوراق في دمشق وتُصدر النتائج والشهادات عبر القنوات الرسمية، غير أن هذا المقترح لم يلقَ استجابة واضحة، ما عمّق حالة الانقسام الإداري في الملف التعليمي داخل المحافظة.




