أخبــاربوصلة الشامنبض الساعةهيدلاينز

أرقام خيالية في فواتير كهرباء حمص

في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على الأسر السورية، أثارت فواتير كهرباء مرتفعة في مدينة حمص موجة واسعة من الاستياء، بعدما فوجئ عدد من السكان بمبالغ وصلت في بعض الحالات إلى ملايين الليرات السورية، رغم محدودية الاستهلاك وضعف ساعات التغذية الكهربائية.

ورُصدت طوابير طويلة من المواطنين أمام نوافذ الاعتراض في شركة الكهرباء، وسط حالة من الغضب والدهشة من قيم الفواتير التي رأى كثيرون أنها لا تتناسب مع مستويات الدخل، خصوصاً للموظفين والعمال والمتقاعدين.

وقال مواطن متقاعد يتقاضى راتباً شهرياً قدره 850 ألف ليرة سورية، إنه تلقى فاتورة بقيمة 325 ألف ليرة تحت بند رسم مقطوع لمنزل لم ينتقل للسكن فيه بعد، موضحاً أنه يقيم حالياً لدى أقاربه ويعتمد في جزء من نفقاته على مساعدات عائلية.

وفي حالة أخرى، أفاد مواطن يعمل في مهنة حرة بأنه فوجئ بفاتورة بلغت مليوناً و400 ألف ليرة عن دورة سابقة، رغم أن فواتيره المعتادة كانت تتدرج بين مبالغ بسيطة وعشرات الآلاف فقط. وأوضح أن استهلاكه يقتصر على الأجهزة المنزلية الأساسية، مرجحاً أن تكون المشكلة ناجمة عن تراكم قراءات لم تُسجل في الأشهر الماضية.

كما اشتكى مواطن آخر من صدور فاتورة بقيمة ستة ملايين ليرة، رغم أنه يعتمد على الطاقة الشمسية ومنفصل عن الشبكة العامة منذ عدة أشهر، مؤكداً أن المبلغ يفوق قدرته على السداد بالكامل، خاصة مع مسؤوليته عن إعالة أسرته.

وفي مشهد يعكس حجم الأزمة، غادرت مواطنة مسنة مقر شركة الكهرباء وهي في حالة انهيار بعد أن تسلمت فاتورة بقيمة 200 ألف ليرة، رغم أنها تعيش على مساعدات خيرية وتتكفل برعاية حفيدتها من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وطالب عدد من المواطنين بإعادة تدقيق قراءات العدادات، معتبرين أن أخطاء في التسجيل أو تراكم القراءات قد تكون وراء هذه القفزات المفاجئة في الفواتير. كما اشتكوا من بطء إجراءات الاعتراض، مؤكدين أنهم ينتظرون منذ ساعات الصباح الأولى دون وجود تنظيم كافٍ.

في المقابل، لم تصدر شركة كهرباء حمص توضيحاً تفصيلياً بشأن أسباب هذه الفواتير المرتفعة، واكتفت بالإشارة إلى وجود توجيهات إدارية تقضي بعدم الإدلاء بتصريحات خلال الفترة الحالية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه وزارة الطاقة أن التعرفة المعتمدة تراعي أصحاب الدخل المحدود من خلال شرائح مدعومة، تشمل استهلاكاً يصل إلى 300 كيلوواط شهرياً بسعر مخفض، بينما ترتفع الأسعار تدريجياً مع زيادة الاستهلاك أو بالنسبة للمشاريع والمؤسسات ذات الحاجة المستمرة للطاقة.

وبحسب التعرفة المعمول بها، تُقسم الفواتير إلى أربع شرائح تبدأ من الاستهلاك المنزلي المدعوم، مروراً بالاستهلاك المتوسط والمشاريع الصغيرة، وصولاً إلى المؤسسات المعفاة من التقنين والمعامل ذات الاستهلاك العالي، في إطار خطة تقول الوزارة إنها تهدف إلى تحسين الخدمة وضمان استدامتها.

إلا أن الارتفاع الكبير في بعض الفواتير، مقارنة بمستويات الدخل وساعات الوصل المحدودة، أعاد الجدل حول آليات احتساب الاستهلاك ودقة القراءات، وسط مطالبات شعبية بمراجعة شاملة للملفات المعترَض عليها وتخفيف الأعباء عن الأسر الأكثر هشاشة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى