خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

من يملك اليد العليا في صراع المنطقة؟

خاص – نبض الشام

في خضم الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتضارب الروايات بشكل لافت. فبينما تؤكد التصريحات الأمريكية والإسرائيلية تحقيق إنجازات عسكرية كبيرة، تظهر تقديرات غربية أخرى — من داخل المؤسسات الأمنية نفسها — رؤية مختلفة تماماً، تكشف تناقضاً واضحاً بين الخطاب السياسي والواقع الميداني.

الواقع الخفي
في مقابلة مع مجلة The Economist، صرّح رئيس جهاز الاستخبارات البريطاني السابق (MI6) أليكس يونغر بأن إيران تمتلك “اليد العليا” في الصراع، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة “فقدت زمام المبادرة قبل أسابيع”.

هذا التقييم الصادر عن شخصية استخباراتية رفيعة يسلط الضوء على فجوة واضحة بين التقدير العسكري الواقعي والخطاب السياسي المعلن.

انتصار أم تبرير؟
في المقابل، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التأكيد على نجاح العمليات العسكرية، بل والتلميح إلى تحقيق تقدم كبير في إضعاف إيران. لكن تقارير ميدانية تشير إلى أن الحرب لم تحقق أهدافها الحاسمة، بل أدت إلى تصعيد أوسع وتعقيدات إقليمية.

هذا التناقض يطرح تساؤلاً، هل الحديث عن “الانتصار” يعكس الواقع، أم أنه محاولة لاحتواء الضغوط السياسية والاقتصادية؟

كيف عززت إيران موقعها؟
تشير التحليلات إلى أن إيران اتبعت استراتيجيات مكّنتها من الصمود، مثل توزيع قدراتها العسكرية وتقليل مركزية القرار، ما جعل استهدافها أكثر صعوبة.

كما أن استمرارها في تنفيذ ضربات إقليمية، رغم حجم الهجمات عليها، يعكس قدرتها على الحفاظ على توازن الردع.

تناقض الميدان والسياسة
بينما تتحدث إسرائيل عن تدمير جزء كبير من القدرات العسكرية الإيرانية، تستمر طهران في إطلاق الصواريخ وتهديد المصالح الأمريكية في المنطقة، ما يدل على أن “الحسم العسكري” لم يتحقق فعلياً.

هذا الواقع يعزز فكرة أن الحرب لم تُضعف إيران كما كان متوقعًا، بل ربما زادت من قدرتها على المناورة والرد.

تكشف التصريحات المتناقضة حول مسار الحرب على إيران عن فجوة عميقة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني. فبينما تسوّق بعض الأطراف لفكرة التفوق والانتصار، تشير تقييمات استخباراتية وتحليلات واقعية إلى أن إيران لا تزال لاعباً قوياً، بل وربما الطرف الأكثر قدرة على الصمود. وفي هذا التباين، تتضح حقيقة أن الحروب الحديثة لا تُقاس فقط بما يُعلن، بل بما يجري خلف الكواليس.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى