خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

توتر بين واشنطن ولندن: القاذفات تكشف الخلاف

خاص – نبض الشام

في خطوة عسكرية لافتة، وصلت قاذفات أميركية متطورة إلى قاعدة جوية بريطانية في وقت يتصاعد فيه التوتر السياسي بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. هذه الخطوة لم تكن مجرد تحرك عسكري عادي، بل جاءت في ظل خلاف واضح بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر حول مدى استخدام واشنطن للقواعد العسكرية البريطانية في عملياتها ضد إيران. وبينما تتحدث التصريحات الرسمية عن التعاون الدفاعي، تكشف التطورات الميدانية عن تباين واضح في المواقف بين الحليفين التقليديين، خصوصاً فيما يتعلق بالتعامل مع التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط.

القاذفات
أفادت تقارير إعلامية بأن قاذفات أميركية من طراز بي-1 لانسر هبطت في قاعدة آر إيه إف فيرفورد الجوية في المملكة المتحدة. وتُعد هذه الطائرات من بين الأسرع في سلاح الجو الأميركي، إذ يمكنها التحليق بسرعة تتجاوز 900 ميل في الساعة، إضافة إلى قدرتها على حمل ما يصل إلى 24 صاروخ كروز.

كما تتميز القاذفة بأنظمة تقنية متقدمة تشمل رادارات دقيقة وأنظمة ملاحة متطورة، فضلاً عن تجهيزها بوسائل تشويش إلكترونية وأنظمة إنذار مبكر وخداع راداري لحمايتها من الهجمات المعادية. وصول هذه القاذفات يعكس استعداداً عسكرياً واضحاً في ظل التصعيد الإقليمي.

موقف بريطاني حذر
على الجانب البريطاني، بدت الحكومة أكثر حذراً في تعاملها مع الأزمة. فقد أعلن رئيس الوزراء كير ستارمر إرسال أربع مقاتلات إضافية من طراز تايفون إلى قطر في إطار ما وصفه بالخطة الدفاعية المناسبة للتعامل مع التوتر في الشرق الأوسط.

من جهته، لم يستبعد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي احتمال مشاركة القوات البريطانية في أي عمليات عسكرية مستقبلية، لكنه شدد على أن القرارات العسكرية يجب أن تتكيف مع تطورات أي صراع. هذا الخطاب يعكس توجهاً حذراً يسعى لتجنب الانخراط المباشر في مواجهة واسعة.

انتقادات أميركية
في المقابل، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقادات صريحة إلى الحكومة البريطانية، معتبراً أن لندن لم تقدم الدعم الكافي للضربات الأميركية ضد إيران. هذه الانتقادات تعكس حالة من عدم الرضا داخل واشنطن تجاه الموقف البريطاني الذي يفضّل التريث.

كما أثار رد الفعل البريطاني المتحفظ على الهجوم بالطائرات المسيّرة الذي استهدف قاعدة بريطانية في قبرص تساؤلات لدى بعض الشركاء الدوليين حول مدى جاهزية لندن للتحرك العسكري في الأزمات الكبرى.

بين التحالف والمصالح
تكشف هذه التطورات عن مفارقة واضحة، فبينما يؤكد الطرفان على قوة التحالف العسكري بينهما، تظهر الوقائع اختلافاً في حسابات كل طرف. واشنطن تميل إلى التحرك العسكري السريع، في حين تفضّل لندن التقييم الحذر وتجنب التصعيد المباشر.

وصول القاذفات الأميركية إلى بريطانيا قد يبدو ظاهرياً دليلاً على التنسيق العسكري بين الحليفين، لكنه في الواقع يسلط الضوء على تباين في الرؤية الاستراتيجية بين واشنطن ولندن. وبين الضغوط الأميركية والحسابات البريطانية الحذرة، يبقى مستقبل هذا التنسيق العسكري مرهوناً بقدرة الطرفين على تجاوز خلافاتهما وإيجاد أرضية مشتركة في إدارة الأزمات الدولية.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى