الرسائل الخفية في استهداف واشنطن لـ البحرية الإيرانية
خاص – نبض الشام
تتصاعد حدة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مع تركيز متزايد على القدرات البحرية لطهران، في خطوة تعكس أهمية السيطرة على الممرات البحرية الاستراتيجية في الخليج. وبينما تبرر واشنطن عملياتها العسكرية بحماية الملاحة الدولية وأمن الطاقة، يرى مراقبون أن هذه التحركات تحمل أبعاداً أوسع تتجاوز مجرد الردع العسكري، لتطال موازين القوة الإقليمية ومستقبل النفوذ في واحد من أهم الممرات الاقتصادية في العالم.
تحذير أمريكي
أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة بشأن عزم بلاده تقليص القدرات البحرية الإيرانية، مؤكداً أن واشنطن لن تسمح بتهديد الملاحة في الخليج أو تعطيل حركة التجارة العالمية.
ووفق بيانات القيادة المركزية الأمريكية، نفذت القوات الأمريكية عمليات عسكرية استهدفت أكثر من ثلاثين سفينة حربية إيرانية، بينها قطع بحرية جرى تدميرها في مناطق مختلفة من المحيط الهندي والخليج.
أسطولان بحريان
تمتلك إيران هيكلية بحرية مزدوجة تشكل أحد عناصر استراتيجيتها الدفاعية، فالبحرية النظامية الإيرانية تعمل بأسلوب تقليدي في المياه العميقة عبر سفن حربية وغواصات كبيرة، بينما تركز بحرية الحرس الثوري على تكتيكات غير تقليدية في الخليج، مثل استخدام الزوارق السريعة المسلحة وزراعة الألغام البحرية، وهي أساليب تهدف إلى إرباك حركة السفن في الممرات الضيقة، خصوصاً مضيق هرمز.
كما تضم الترسانة البحرية الإيرانية غواصات من طراز “كيلو” الروسية إضافة إلى غواصات محلية مثل “قادر” و”نهانغ”، المصممة للعمل في المياه الضحلة.
منصات بحرية متقدمة
طورت إيران خلال السنوات الأخيرة عدداً من المنصات البحرية غير التقليدية، أبرزها حاملة الطائرات المسيرة “شاهيد باقري” التي جرى تحويلها من سفينة تجارية لتشغيل الطائرات المسيّرة.
كما تشغل طهران السفينة “مكران” التي تعمل كقاعدة دعم عائمة للعمليات البحرية والجوية، إضافة إلى سفن حربية مجهزة بصواريخ كروز مضادة للسفن.
حسابات واشنطن
يرى محللون أن تركيز الولايات المتحدة على القدرات البحرية الإيرانية يرتبط أساساً بتأمين طرق الطاقة العالمية، خصوصاً أن مضيق هرمز يشهد عبور نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز.
لكن بعض التقديرات تشير أيضاً إلى أن واشنطن تسعى من خلال هذه العمليات إلى تقليص قدرة إيران على استخدام تكتيكات “الحرب غير المتكافئة”، والتي تعتمد على الزوارق السريعة والألغام البحرية لفرض تهديد دائم على الملاحة الدولية.
معركة النفوذ البحري
تكشف المواجهة الدائرة في الخليج أن الصراع بين واشنطن وطهران يتجاوز مجرد ضربات عسكرية محدودة، ليعكس صراعاً أوسع على النفوذ والسيطرة في الممرات البحرية الحيوية. وفي ظل الترابط الوثيق بين أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، تبدو السيطرة على البحار عاملاً حاسماً في رسم ملامح التوازنات الإقليمية خلال المرحلة المقبلة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




