بين انهيار الشريك ومخاوف الأمن: لماذا تفكر أميركا بمغادرة سوريا؟
خاص – نبض الشام
تحوّل في الحسابات
تعيش الساحة السورية لحظة مفصلية مع تصاعد الحديث في واشنطن عن إنهاء الوجود العسكري الأميركي، بعد تغيّرات ميدانية متسارعة في شمال شرقي البلاد. هذه التطورات، التي رافقها انهيار الشريك المحلي وتصاعد المخاوف الأمنية، أعادت طرح سؤال جوهري حول جدوى استمرار المهمة الأميركية بعد نحو عقد من انطلاقها.
انهيار الشريك
بحسب مراقبون، جاء التحول الأميركي بعد انهيار قوات سوريا الديمقراطية، الشريك الأساسي لواشنطن، إثر هجوم خاطف أدى إلى فقدانها السيطرة على مناطق استراتيجية. ويقول سكان محليون في الرقة ودير الزور إن “الميزان انقلب خلال أيام، ولم تعد قسد قادرة على حماية مواقعها أو حلفائها”.
تغيّر الخريطة
مراقبون يشيرون إلى أن القوات الحكومية تمكنت من السيطرة على قواعد عسكرية وحقول نفط وسدود حيوية، إضافة إلى معابر حدودية، ما دفع عشائر عربية إلى تغيير ولاءاتها. ويعبّر سكان في شرق الفرات عن قلقهم من “مرحلة غامضة لا يُعرف فيها من يفرض الأمن فعلياً”.
مخاوف واشنطن
لا تقتصر الإشكالية الأميركية على سقوط الشريك المحلي، بل تمتد إلى طبيعة القوى التي تملأ الفراغ. ويقول متابعون للشأن السوري إن الشارع يتداول مخاوف من “عودة الفوضى أو الصدام المباشر” في ظل اتهامات بوجود عناصر متطرفة داخل صفوف الجيش السوري الجديد، وهو ما يجعل التعاون الأميركي محفوفاً بالمخاطر.
ملف داعش
يشكل مصير آلاف سجناء تنظيم “داعش” عاملاً إضافياً في الحسابات الأميركية. ويقول أهالٍ قرب مراكز الاحتجاز إن “الخوف الأكبر هو الهروب الجماعي”، خصوصاً مع بدء نقل أعداد كبيرة من المعتقلين إلى العراق، ما يقلّص أحد مبررات بقاء القوات الأميركية.
موقف الشارع
في الشارع السوري، يسود شعور مزدوج. فبينما يرى بعض السكان أن الانسحاب الأميركي قد يخفف من حدة التوتر، يحذر آخرون من أن “غياب واشنطن قد يفتح الباب أمام فراغ أمني جديد”.
مفترق طرق
تبدو سوريا اليوم أمام مفترق طرق جديد، فيما تراجع واشنطن حساباتها بين كلفة البقاء ومخاطر الانسحاب. وبين هذين الخيارين، يبقى الشارع السوري هو الأكثر تأثراً، مترقباً ما إذا كان الانسحاب سيقود إلى استقرار طال انتظاره أم إلى جولة جديدة من عدم اليقين.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




