أطول انتخابات في تاريخ مصر: ماذا خلف كواليس البرلمان الجديد؟
خاص – نبض الشام
مع افتتاح الفصل التشريعي الجديد لمجلس النواب المصري، تُطوى صفحة واحدة من أطول العمليات الانتخابية في تاريخ البلاد، وتُفتح أخرى مليئة بالتساؤلات. فعلى امتداد 99 يوماً، جرت انتخابات وُصفت بأنها “الأكثر زخماً”، لكن الأرقام والوقائع المصاحبة لها تكشف مفارقات لافتة بين الخطاب الرسمي والمشهد السياسي الفعلي.
ماراثون انتخابي
لم تكن الانتخابات البرلمانية مجرد استحقاق دستوري، بل تحولت إلى سباق طويل امتد من أكتوبر/تشرين الأول 2025 حتى يناير/كانون الثاني 2026. جرى التصويت على مرحلتين، بنظامي الفردي والقوائم، وشهدت العملية إعادة اقتراع في 49 دائرة انتخابية، وهو رقم غير مسبوق في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
ورغم توصيف هذه الإعادات بأنها تصحيح لمسار انتخابي شابه “خروقات”، إلا أنها أثارت تساؤلات حول كفاءة الإشراف الانتخابي منذ البداية.
تنوّع شكلي؟
يضم البرلمان الجديد 596 عضواً، بينهم 28 معيناً بقرار رئاسي، نصفهم من النساء. ورغم تنوع الانتماءات الحزبية ظاهرياً، تُظهر النتائج هيمنة واضحة لحزب “مستقبل وطن” وحلفائه، مقابل حضور محدود للأحزاب المعارضة.
أما فوز المستقلين بعدد ملحوظ من المقاعد، فيُنظر إليه من قبل مراقبين كظاهرة شكلية، في ظل تقارب توجهات كثير منهم مع الكتل الداعمة للسلطة.
الرقم الصامت
أحد أبرز التناقضات يظهر في نسب المشاركة. فبينما تؤكد الهيئة الوطنية للانتخابات أن العملية كانت “الأكثر زخماً”، لم تتجاوز نسبة المشاركة 32.41 بالمئة من إجمالي الناخبين المسجلين.
هذا الرقم يطرح سؤالاً جوهرياً حول حجم التفاعل الشعبي مع العملية السياسية، ومدى ثقة الشارع في جدوى الانتخابات البرلمانية، خاصة في ظل تكرار نفس الوجوه والكتل المؤثرة.
بروتوكول أم رسالة؟
افتُتحت أعمال المجلس بجلسة إجرائية ترأستها أكبر الأعضاء سناً، وفقاً للتقاليد البرلمانية، وسط تركيز إعلامي على الإجراءات الشكلية كأداء اليمين واختيار رئيس المجلس. غير أن هذه الطقوس لم تُخفِ حقيقة أن موازين القوى داخل البرلمان تبدو محسومة سلفاً.
اختبار جديد
بين طول العملية الانتخابية، وكثرة الإعادات، وانخفاض المشاركة، وهيمنة كتل بعينها، يظهر البرلمان المصري الجديد كنتاج معادلة مألوفة، تعددية في الشكل، واستمرارية في الجوهر. وبينما تُقدَّم الانتخابات باعتبارها خطوة ديمقراطية متقدمة، تكشف الخفايا عن فجوة متزايدة بين المؤسسات السياسية والشارع، ما يضع مستقبل العمل البرلماني أمام اختبار الثقة والفاعلية.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




