من هي “كومله” التي وضعتها إيران في مرمى النيران؟

أعاد الهجوم الإيراني الذي استهدف مقر حزب “كومله” الكردستاني الإيراني المعارض في محافظة السليمانية، وأسفر عن مقتل عدد من عناصره وإصابة آخرين، تسليط الضوء على أحد أقدم التنظيمات الكردية المعارضة لطهران، وعلى أسباب بقائه هدفًا متكررًا للهجمات الإيرانية، رغم تراجع نشاطه العسكري خلال السنوات الماضية.
وأثار الهجوم تساؤلات بشأن طبيعة الحزب في الوقت الراهن، وما إذا كان لا يزال يمثل تنظيمًا مسلحًا يسعى إلى مواجهة السلطات الإيرانية، أم أنه بات يركز بصورة أكبر على النشاط السياسي والمطالبة بحقوق الأكراد داخل إيران، إلى جانب استمرار وجود مقاره في إقليم كردستان العراق.
وتشير تقديرات إلى أن الضربة الأخيرة جاءت في سياق سياسة إيرانية تهدف إلى منع أي محاولة لإعادة تنشيط الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، في ظل تنامي اتصالاتها وتحركاتها الخارجية خلال الفترة الأخيرة. كما ترى طهران أن الحزب لا يزال يحتفظ بحضور سياسي وتنظيمي يجعله أحد أبرز مكونات المعارضة الكردية، حتى مع تراجع قدراته العسكرية.
وتأسس حزب “كومله” أواخر ستينيات القرن الماضي كحركة يسارية كردية داخل إيران، قبل أن يتحول بعد الثورة الإيرانية عام 1979 إلى أحد أبرز الفصائل المسلحة المعارضة، التي خاضت مواجهات مع السلطات الإيرانية مطالبة بالحكم الذاتي وحقوق الأكراد.
وخلال العقود اللاحقة، شهد الحزب تحولات سياسية وتنظيمية، فتراجع حضوره الأيديولوجي، واتجه إلى تبني خطاب يركز على الديمقراطية والفيدرالية وحقوق القوميات، مع احتفاظه بجناح مسلح يتمركز في إقليم كردستان العراق.
ويرتبط الحزب بعلاقات مع عدد من القوى الكردية الإيرانية المعارضة، من بينها الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وتنظيمات أخرى، رغم استمرار التباينات بينها بشأن آليات العمل والرؤى السياسية، إلا أنها تتفق على معارضة السلطات الإيرانية والدفاع عن الحقوق القومية للأكراد.
وتعتبر طهران أن وجود هذه الأحزاب داخل إقليم كردستان العراق يمثل مصدر قلق أمني، إذ تتبنى نهجًا يقوم على توجيه ضربات استباقية ضد ما تصفه بالتهديدات المحتملة، خصوصًا مع استمرار نشاط بعض قيادات تلك الأحزاب خارج إيران واتساع علاقاتها مع أطراف معارضة أخرى.
ورغم توقيع بغداد وطهران اتفاقًا أمنيًا يقضي بإبعاد الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة عن المناطق الحدودية، فإن إيران ترى أن الإجراءات المنفذة لم تحقق جميع أهدافها، وهو ما تبرر به استمرار استهداف مقار تلك الأحزاب داخل الأراضي العراقية.
في المقابل، تحاول سلطات إقليم كردستان الحفاظ على توازن دقيق بين التزاماتها الأمنية وعلاقاتها مع إيران، وبين استضافة قيادات وأعضاء الأحزاب الكردية المعارضة، وهو ما يجعل هذا الملف عرضة للتوتر بصورة متكررة.
وتعكس الضربة الأخيرة استمرار النظرة الأمنية الإيرانية إلى حزب “كومله” باعتباره أحد أبرز التنظيمات الكردية المعارضة، إذ ترى طهران أن تحولاته السياسية لم تُغيّر من مكانته في حساباتها الأمنية، ما يجعل مقاره في إقليم كردستان عرضة للاستهداف كلما ارتفعت حدة التوتر بين إيران ومعارضيها.




