غزة بين هدنة هشة ومستقبل غامض: الحرب نحو 2026؟
ترجمة – نبض الشام
تشير تطورات الوضع في غزة إلى أن وقف إطلاق النار المعلن قبل شهرين لم ينجح في إيقاف دوامة العنف ولا في فتح الطريق أمام تسوية دائمة. فرغم اعتماد مجلس الأمن خطوات تستهدف تثبيت السلام، تستمر العمليات العسكرية، فيما يتجاوز عدد الضحايا الفلسطينيين 70 ألفاً. وهذه المعطيات، إلى جانب مؤشرات ميدانية متصاعدة، تكشف أن الحرب قد تستمر حتى عام 2026، وربما تتخذ شكلاً أكثر تعقيداً.
خط أصفر متسع
من أبرز هذه التعقيدات ظهور “الخط الأصفر” الذي يفصل بين مناطق سيطرة إسرائيل والمناطق المكتظة بالسكان تحت الإدارة الفلسطينية. فبينما يفترض أن يكون هذا الخط تدبيراً مؤقتاً لحين نزع سلاح حماس، فإن الحركة ما تزال فاعلة ومسلحة على الجانب الفلسطيني. وفي المقابل، واصلت إسرائيل تجاوز شروط الاتفاق، إذ وضعت كتل الفصل في مناطق أعمق داخل غزة، ما أدى إلى سقوط أكثر من 350 قتيلاً فلسطينياً منذ بدء الهدنة، بينهم طفلان قتلا بطائرة مسيّرة أثناء البحث عن الحطب.
إعمار مستحيل
وتبدو عملية إعادة الإعمار عالقة أيضاً، رغم الجهود العربية المكثفة لوضع خطة شاملة. فإسرائيل تعزو التعطيل لرفض حماس نزع السلاح، إلا أن حجم الدمار الهائل والقيود المفروضة على دخول الإمدادات يعرقلان أي تقدم. كما أن أي مشروع إعادة إعمار يحتاج إلى استقرار سياسي وضمانات بعدم منع الفلسطينيين من بناء مستقبلهم، وهي ضمانات لا تظهر حالياً لا في غزة ولا في الضفة الغربية.
ضفة بلا حماية
وفي الضفة، تتواصل الانتهاكات تحت الاحتلال، وتكتسب المنطقة طابعاً يشبه ساحات القتال. فقد ظهر تسجيل يُظهر قتل مقاتلين فلسطينيين بعد استسلامهما في جنين، في مشهد أقرب إلى الإعدام الميداني. ومع تجاوز عدد قتلى الضفة منذ أكتوبر 2023 مجموع السنوات الخمس السابقة، تتجلى خطورة الوضع.
حل يتلاشى
وفي ظل هذا الواقع، شدد البابا ليئو من بيروت على أن الحل الوحيد هو إقامة دولة فلسطينية. لكن الممارسات الحالية تشير إلى تزايد تفتيت الأرض الفلسطينية، وتراجع فرص تحقيق مستقبل آمن وعادل لسكانها.
يؤكد المشهد الراهن أن وقف إطلاق النار لا يكفي لإيقاف الحرب ولا لتثبيت أسس السلام. فمع غياب التزام حقيقي بإنهاء الاحتلال وتوفير مستقبل آمن للفلسطينيين، ستظل احتمالات الاستقرار بعيدة، بينما يتواصل التفتت الجغرافي والسياسي. ويبقى الحل السياسي الشامل، القائم على دولة فلسطينية مستقلة، الطريق الوحيد للخروج من دوامة العنف.



