خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

شمال الليطاني: لماذا يتمسك حزب الله بـ«العمق الآمن»؟

خاص – نبض الشام

تحوّل الشريط الواقع بين نهري الليطاني والأولي إلى مركز ثقل عسكري جديد لحزب الله بعد حرب 2024، وسط تقديرات لبنانية وإسرائيلية تعتبره «العمق الآمن» الذي نقل إليه الحزب بنيته الصاروخية والعملياتية بعيداً عن رقابة اليونيفيل. وترافق هذا التحوّل مع تصاعد الضغوط الدولية لنزع السلاح شمال النهر، في مقابل تمسك الحزب بأن المنطقة لا يشملها اتفاق وقف النار ولا القرار 1701. وبين المواقف المتعارضة، يتشكل واحد من أخطر ملفات الأمن الإقليمي اليوم.

«العمق الآمن» الجديد
تنقل مصادر أمنية لبنانية أن حزب الله أعاد تمركز وحدات متخصصة، أبرزها «وحدة بدر»، في مرتفعات النبطية وجزين والزهراني، مستفيداً من الطبيعة الجبلية لإقليم التفاح التي تضم شبكة أنفاق صاروخية بُنيت منذ 2008 بامتدادات تصل إلى عشرات الكيلومترات.

تحوّل عملياتي لافت
تشير مراكز بحث إسرائيلية إلى أن 37% من الضربات الجوية خلال العام الأخير استهدفت مواقع شمال الليطاني، ما يعدّ مؤشراً على انتقال مركز العمليات إلى هناك. هذه البنية، مع مخازن قصيرة ومتوسطة المدى ومسيرات هجومية، تشكّل «حزام نيران احتياطياً» يسمح للحزب بالاستمرار في القصف حتى لو شُلّت قدراته جنوب النهر.

لماذا يرفض الحزب نزع السلاح شمال الليطاني؟
يستند حزب الله إلى تفسير يعتبر أن اتفاق وقف النار (نوفمبر 2024) وقرار 1701 حصراً ترتيبات السلاح جنوب الليطاني فقط، وبالتالي فإن الشمال «شأن داخلي». كما يتذرع باستمرار الخروق الإسرائيلية اليومية والاغتيالات والقصف، ما يبرّر، وفق قيادته، الاحتفاظ بعمق دفاعي صاروخي.

ضغوط دولية ومسار متعثر
رغم التزام الدولة اللبنانية للمرة الأولى بمبدأ «حصرية السلاح»، ونجاح الجيش بتفكيك مئات المواقع جنوب النهر، إلا أن نقل النقاش شمالاً كشف محدودية قدراته العملانية، وهو ما تستغله إسرائيل لفرض معادلة تتجاوز 1701 نحو «تجريد الحزب في كل لبنان».

سيناريو تفاهم بعيد المدى
تتداول مصادر لبنانية سيناريو نظرياً يقوم على انسحاب إسرائيلي كامل، وقف الانتهاكات، وترتيبات أمنية طويلة الأمد تشمل إدماج عناصر الحزب في مؤسسات الدولة، مقابل تفريغ الشريط من الصواريخ والأنفاق. لكن خبراء يحذّرون من أن نزع البنية العسكرية لا يكفي دون معالجة حضور الحزب السياسي والشعبي.

يبقى شمال الليطاني اليوم أحد أكثر الملفات حساسية في معادلة الردع بين حزب الله وإسرائيل، وشرطاً أساسياً لأي تهدئة مستدامة. وبين تمسّك الحزب بعمقه الاستراتيجي وضغط تل أبيب لفرض نزع السلاح، يظل مستقبل المنطقة مرهوناً بتسوية شاملة تتجاوز الميدان إلى السياسة والضمانات الدولية.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى