تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

عام على سقوط نظام الأسد: سوريا بين آمال التعافي وواقع التحولات

خاص – نبض الشام

تحلّ الذكرى الأولى للتغيير السياسي في سوريا، في أجواء يختلط فيها الاحتفال الشعبي بمشاعر الترقّب لما تحمله المرحلة المقبلة. فبعد عام على سقوط النظام السابق واستلام الرئيس أحمد الشرع مقاليد السلطة، تشهد البلاد مساراً انتقالياً معقداً تحاول من خلاله إعادة بناء مؤسسات الدولة والنهوض من آثار حرب امتدت لثلاثة عشر عاماً. وفي هذا اليوم، تتوزع الأنظار بين الساحات المكتظة بالاحتفالات والخطاب الرسمي الذي يلقيه الشرع في قصر المؤتمرات بدمشق، في ظل ظروف جوية صعبة وتحديات أمنية مستمرة.

عام على التغيير
شهدت ساحة الأمويين في دمشق وساحات معظم المحافظات السورية تجمعات واسعة عشية الذكرى الأولى، حيث رفرفت الأعلام السورية الجديدة في أجواء احتفالية رغم هطول الأمطار. وامتدت الاحتفالات إلى مدن أخرى أبرزها حماة، التي شهدت تدفقاً كبيراً للناس الذين استعادوا ذكرى دخول الفصائل المعارضة إليها في الأيام الأخيرة قبل سقوط النظام السابق. وفي المقابل، أعلنت الإدارة الذاتية في الشمال الشرقي حظر التجمعات لأسباب أمنية، مشيرة إلى مخاوف من نشاط مجموعات يمكن أن تستغل هذه المناسبة لتنفيذ هجمات.

خطاب الشرع
ألقى الرئيس أحمد الشرع خطاباً بهذه المناسبة، مؤكدًا أن سوريا “تعيش أفضل ظروفها” منذ سنوات، ومشيراً إلى أن المرحلة الانتقالية ستستمر أربع سنوات وصولاً إلى وضع دستور جديد وإجراء انتخابات عامة. وشدّد الشرع على الدعوة إلى الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية، داعياً المواطنين إلى النزول إلى الساحات لإظهار الفرح. كما جدّد التزامه بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وبتبنّي مبدأ العدالة الانتقالية لضمان عدم تكرار أخطاء الماضي.

تحولات خارجية ورهانات داخلية
شهد العام الماضي تغييرات واسعة في السياسة الخارجية السورية، مع سعي الحكومة الجديدة إلى فتح علاقات أقوى مع الولايات المتحدة ودول الخليج، بالتوازي مع تراجع نفوذ روسيا وإيران. وأسفر هذا الحراك عن تخفيف جزء من العقوبات الغربية، وفتح قنوات تعاون في قطاعات الطاقة والاستثمار. لكن رغم هذه الانفراجات، لا تزال البلاد تواجه تحديات كبيرة، من بينها استمرار النزوح الداخلي، والتوترات الطائفية، والمطالب المحلية بالحكم الذاتي في بعض المناطق.

آمال وتحديات
تأتي الذكرى الأولى للتغيير في سوريا محمّلة بآمال واسعة في بناء مستقبل أكثر استقراراً، لكنها تكشف في الوقت ذاته ثقل التحديات التي لا تزال ماثلة أمام الدولة والمجتمع. وبين احتفالات الشوارع وخطابات القصر، يبقى نجاح المرحلة الانتقالية مرهوناً بقدرة السوريين على تعزيز الثقة بين المؤسسات والمواطنين، وتجاوز آثار الصراع الطويل ونبذ الطائفية، ونحت مسار وطني جامع يستعيد مكانة البلاد ويعيد لمدنها وهويتها حيويتها المفقودة.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى