ثلاث مناصب في يد واحدة.. هل عاد تركز السلطة إلى سوريا؟
خاص – نبض الشام
ثلاثي الصلاحيات وغياب الوضوح
أثار تعيين مسؤول سوري في ثلاث مواقع قيادية مختلفة في آن واحد نقاشاً حاداً حول تداخل الصلاحيات، وتضارب الأدوار بين الرقابة والتنفيذ والمصالح الخاصة. جاء ذلك في سياق وُصف بأنه يتناقض مع شعارات الإصلاح الإداري وترشيد السلطة، ما أعاد طرح أسئلة حول معايير التعيين، واستقلالية الأجهزة الرقابية، وشفافية العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص.
السياق والوقائع
المنصب الأول: قرار رئاسي نص على تعيين باسل سويدان رئيساً للجنة مكافحة الكسب غير المشروع، وهي هيئة رقابية يفترض أن تعمل باستقلالية عن أي مصالح تنفيذية أو تجارية.
المنصب الثاني: مرسوم لاحق عين نفسه الشخص نائباً لوزير الزراعة وعضواً في اللجنة الاقتصادية الحكومية، ما يمنحه نفوذاً مباشراً على سياسات الدعم والاعتمادات الزراعية والتراخيص.
المنصب الثالث: إدارة شركة خاصة كبيرة تعمل في الاستثمار الزراعي، ورد اسمها في تقارير محلية تشير إلى نزاعات حول استحواذات أراضٍ بظروف غامضة.
هذا التداخل بين مهام رقابية وتنفيذية واستثمارية تسبب بقلق واسع حول احتمال تضارب مصالح. مصادر محلية تناولت موضوع الاستيلاء على أراضٍ في ريف حماة ضمن تقارير صحفية.
التناقضات الأساسية
رقابة مقابل تنفيذ: كيف يضبط شخص واحد فساد القطاع الزراعي أو استغلال الموارد، بينما يشارك في وضع سياسات تخص هذا القطاع؟
استثمار خاص مقابل خدمة عامة: إدارة شركة لها مصالح مباشرة في مجال عمله الحكومي يثير تساؤلات عن أولوية المصلحة العامة أو الربحية الخاصة.
حضور رسمي غير متوقع: تداول صور لـ باسل سويدان ضمن وفد عسكري رفيع أثار تساؤلات إضافية حول صفة الحضور وأساسه، وما إذا كانت صلة قرابة (كونه ابن خالة وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة) أو علاقات خاصة تلعب دوراً في التعيين أو المشاركة في ملفات بعيدة عن اختصاصه.
إعادة قراءة آلية التعيين والرقابة
هذا التداخل الثلاثي يشير إلى خلل محتمل في آليات التعيين والحوكمة. يطرح السؤال: هل تكفي الكفاءات المتاحة أم أن المشهد يعيد إنتاج نمط المركزية والمحسوبيات؟ والإجابة ستؤثر على مدى ثقة المجتمع في الإصلاحات الإدارية والمضي في تقليص تركّز السلطة، أو استمرار مناخ التشكك حول استقلالية المؤسسات وحيادها في المرحلة الانتقالية.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




