4 ملفات رئيسية تنتظر الشرع في البيت الأبيض
خاص – نبض الشام
في خطوة غير مسبوقة تعيد رسم ملامح الشرق الأوسط، وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة الأمريكية واشنطن مساء أمس السبت، في زيارة رسمية وُصفت بأنها تاريخية بكل المقاييس. هذه الزيارة تأتي بعد إعلان الإدارة الأمريكية، برئاسة دونالد ترامب، شطب اسم الشرع من قوائم الإرهاب، في إشارة إلى بداية عهد جديد من العلاقات بين البلدين بعد عقود من التوتر والقطيعة السياسية مع النظام السوري السابق. وتُعد هذه الزيارة الأولى من نوعها لرئيس سوري إلى الولايات المتحدة منذ استقلال سوريا عام 1946، ما يمنحها أهمية دبلوماسية واستراتيجية استثنائية.
لقاء القمة
من المقرر أن يلتقي الرئيسان الشرع وترامب في البيت الأبيض يوم غد الاثنين، لبحث ملفات عدة أبرزها التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب، إضافة إلى سبل دعم إعادة إعمار سوريا. ويُتوقع أن تشهد المحادثات توقيع اتفاقية لانضمام دمشق إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، في إطار توجّه أمريكي جديد يهدف إلى دمج سوريا في منظومة الأمن الإقليمي.
كما ستتناول القمة ملف المفاوضات السورية–الإسرائيلية التي تسعى واشنطن إلى إنعاشها، بعد دعوة ترامب للشرع للانضمام إلى الاتفاقات الإبراهيمية التي شهدت تطبيع عدة دول عربية لعلاقاتها مع إسرائيل منذ عام 2020.
خطط مستقبلية
مصادر دبلوماسية أشارت إلى أن الولايات المتحدة تخطط لإنشاء قاعدة عسكرية قرب دمشق، لتنسيق الجهود الإنسانية ومراقبة التطورات الميدانية في المنطقة الجنوبية. كما كشفت تسريبات عن استعداد واشنطن لنشر قوات في قاعدة جوية بدمشق لدعم اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل، في إطار مساعٍ أمريكية لتثبيت الاستقرار الإقليمي.
وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع عمليات أمنية واسعة نفذتها السلطات السورية ضد خلايا تنظيم الدولة الإسلامية، أسفرت عن اعتقال عشرات العناصر وضبط كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات في محافظات عدة.
القوائم السوداء
جاءت زيارة الشرع بعد يوم واحد من قرار واشنطن شطبه من القائمة السوداء، التي كانت تضم قادة تنظيمات متطرفة. وأوضح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية أن الخطوة جاءت تقديراً لـ«التقدم الكبير الذي أحرزته القيادة السورية الجديدة بعد رحيل بشار الأسد»، مؤكداً أن هذا القرار يعزز فرص الاستقرار الإقليمي ويدعم «عملية سياسية سورية شاملة».
تحديات إعادة الإعمار
من الملفات التي يسعى الشرع إلى طرحها في واشنطن ملف إعادة إعمار سوريا، حيث تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن التكلفة تتجاوز 216 مليار دولار. ومن المتوقع أن يبحث الجانبان سبل مساهمة الولايات المتحدة في دعم البنية التحتية والاقتصاد السوري خلال المرحلة المقبلة.
منعطف تاريخي
تشكل زيارة أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة منعطفاً تاريخياً في العلاقات السورية–الأمريكية، وحدثاً دبلوماسياً يرمز إلى نهاية مرحلة من العزلة لسوريا وبداية أخرى من الانفتاح والتعاون. فبعد سنوات من الصدام والعداء، يبدو أن واشنطن ودمشق تستعدان لكتابة فصل جديد يقوم على التنسيق الأمني، والانخراط السياسي، والمصالح المشتركة في منطقة ما زالت تبحث عن استقرارها المفقود.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




