خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

قبل تصويت مجلس الأمن: تل أبيب بين القلق والتهديد لوقف مسار غزة الجديد

خاص – نبض الشام

ملخص المشهد قبل التصويت
تشهد الساعات التي تسبق التصويت على مشروع القرار الأمريكي بشأن غزة توتراً متصاعداً بين إسرائيل وواشنطن، في ظل إدراك تل أبيب أن بكين وموسكو لن تعرقلا الخطة. وتخشى القيادة الإسرائيلية أن يؤدي اعتماد المشروع إلى فتح الطريق أمام مسار سياسي يقود إلى إقامة دولة فلسطينية. وبين الانتقادات الحادة و”اللاءات” الصريحة، تسعى إسرائيل لاستخدام ما تبقى لها من أوراق ضغط قبل أن يقول مجلس الأمن كلمته.

تحفظات متصاعدة قبل التصويت
تبدو إسرائيل مقتنعة بأن الصين وروسيا لن تلجآ إلى استخدام حق النقض ضد خطة ترامب المتعلقة بغزة، وهو ما يعني تمرير المشروع من دون مراعاة الهواجس الإسرائيلية. وخلال الأيام الماضية حاولت تل أبيب إبداء امتعاضها تجاه تعديلات أضيفت إلى المشروع الأمريكي، رغم وصفها للمشروع الروسي بأنه “سيئ”.

“لاءات” إسرائيلية حادة
وعشية التصويت، رفعت القيادة الإسرائيلية سقف خطابها السياسي، معلنة جملة من “اللاءات” في مؤشر واضح على اتساع الفجوة بينها وبين واشنطن. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أكد مجدداً رفض إقامة دولة فلسطينية على أي جزء من الأرض، وشدد على ضرورة نزع سلاح المناطق التي ما تزال تحت سيطرة حماس داخل القطاع، والمعروفة بـ”الخط الأصفر”. أما وزير الدفاع يسرائيل كاتس، فقد كرر الموقف ذاته، مشيراً إلى أن تل أبيب مصممة على منع قيام دولة فلسطينية، ومؤكداً أن نزع سلاح حماس داخل “الخط الأصفر” سيُنفذ بواسطة الجيش، بينما سيتم تنفيذ العملية في غزة القديمة عبر قوة دولية أو بتدخل إسرائيلي مباشر.

أسباب الاعتراض الإسرائيلي
تكشف تقارير إسرائيلية أن الغضب الرسمي يعود إلى رفض واشنطن إدخال تعديلات طلبتها تل أبيب بشأن صلاحيات قوة الاستقرار الدولية. فبينما تضعها المسودة الأمريكية تحت البند السادس، يريد نتنياهو نقلها إلى البند السابع بما يمنحها صلاحيات لنزع سلاح حماس—وهو مطلب يبدو أن الوقت تجاوزه.

كما يتفاقم الانزعاج الإسرائيلي مع تقارير تفيد بأن إدارة ترامب تدرس الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، متجاوزة ملف نزع سلاح حماس وإغلاق قضية عناصر الحركة المحاصرين في رفح، تمهيداً للشروع في إعادة إعمار القطاع. وهي خطوات تعترض عليها الحكومة الإسرائيلية، التي تقلّصت خياراتها بعد تراجع عدد الجثث المحتجزة لدى حماس من 28 إلى 3 فقط.

وتقول المصادر إن الصدمة الأكبر في إسرائيل تتمثل في تضمين مشروع القرار مساراً سياسياً واضحاً قد يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية، وهو ما يرفضه نتنياهو ووزراء اليمين المتطرف بشكل قاطع.

تصعيد لفظي قبل ساعة الحسم
في الساعات الأخيرة، تحاول إسرائيل استخدام جميع أدوات الضغط قبيل التصويت، أملاً في تعديل المشروع أو الحصول على ضمانات من واشنطن. وانضم رئيس الأركان إيال زامير إلى هذا الخطاب المتشدد، معلناً استعداد الجيش لشن عملية واسعة للسيطرة على مناطق إضافية تقع خلف “الخط الأصفر”. وقال إن الجيش “مستعد للتحرك عند الضرورة، وسيواصل تفكيك حماس ونزع سلاحها سواء باتفاق أو بالقوة العسكرية”.

مواجهة سياسية مفتوحة
مع اقتراب موعد التصويت في مجلس الأمن، تبدو إسرائيل أمام مرحلة دقيقة تخشى فيها أن يؤدي القرار إلى فرض مسار سياسي جديد لا يتوافق مع رؤيتها. وبين التهديدات العسكرية والتصعيد السياسي، تسعى تل أبيب جاهدة لوقف ما تعتبره تحولاً استراتيجياً خطيراً قد يفتح الباب أمام اعتراف دولي بدولة فلسطينية. ويبقى السؤال: هل تنجح هذه الضغوط في تغيير مسار التصويت، أم أن الخطة الأمريكية ستمر كما هي؟

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى