ترجمات نبضتقاريرنبض الساعةهيدلاينز

ترامب والإيمان المزيّف: حين يتحوّل الدين إلى أداة في يد الطغاة

ترجمة – نبض الشام

الإيمان بين الاستغلال والسياسة
من نيجيريا إلى واشنطن، ومن موسكو إلى نيودلهي، تتكرر الحكاية ذاتها: قادة سلطويون يتخذون من الدين وسيلة للهيمنة لا للإصلاح، ويحوّلون الإيمان إلى أداة لتمويه الاستبداد. مقال نقدي حاد نشرته “الغارديان” وترجمه نبض الشام يكشف كيف يوظف دونالد ترامب والدكتاتوريون الجدد الدين كأداة سياسية، في عالمٍ يتعطّش فيه الناس مجدداً إلى المعنى والروح وسط الفوضى والخوف.

ترامب… تاجر الإيمان
لم يكن تهديد دونالد ترامب بغزو نيجيريا “لنصرة المسيحيين” سوى محاولة جديدة لاستمالة القاعدة الإنجيلية التي تقف خلفه انتخابياً. فخطابه لم ينبع من إيمانٍ حقيقي أو خوفٍ من الله، بل من إدراكٍ بأن الإيمان يبيع الأصوات كما تبيع الدعاية الوهم. ومع أن الإرهاب الإسلامي في نيجيريا واقعٌ لا يُنكر، إلا أن ضحاياه من المسلمين لا يقلّون عن المسيحيين. ورغم ذلك، يصرّ ترامب على استغلال القضية لكسب أصوات “المؤمنين الأميركيين”.

التاريخ يعيد نفسه: السلطة باسم السماء
من قسطنطين الذي تبنّى المسيحية لترسيخ حكمه، إلى هنري الثامن الذي أنشأ كنيسته الخاصة، لطالما استخدم الساسة الدين لتبرير سلطانهم. وفي القرن الحادي والعشرين، يعود المشهد نفسه بأسماء جديدة: بوتين، مودي، أردوغان.. كلٌّ منهم وجد في الإيمان طريقاً لتثبيت حكمه باسم “القيم التقليدية” أو “الهوية الوطنية”.

من موسكو إلى نيودلهي: تحالف الدين والدكتاتور
في روسيا، تبارك الكنيسة الأرثوذكسية حرب بوتين باعتبارها “مقدسة”، فيما يرى مودي نفسه في الهند زعيماً يحمل هالة إلهية. أما أردوغان، فقد حوّل العلمانية التركية إلى ذكرى باهتة باسم “العودة إلى الجذور الإسلامية”، ما أثار انقساماً داخلياً حاداً. كل هؤلاء يجتمعون على معادلة واحدة: الدين وسيلة، لا غاية.

الصين: قمع الإيمان باسم الدولة
حين تفشل الأنظمة في استقطاب المتدينين، تلجأ إلى سحقهم. وفي الصين، يتعرض المسلمون والبوذيون والمسيحيون على حدٍّ سواء لموجات قمعٍ متزايدة تحت شعار “تسْيِين الدين”، في محاولة لفرض الولاء للحزب الشيوعي على الروح والضمير.

النهضة الروحية العالمية: مقاومة ناعمة
ورغم كل هذا الاستغلال، يشهد العالم عودةً مدهشة إلى الإيمان. فاستطلاعات الرأي في أميركا وأوروبا تكشف عن تصاعد في الاهتمام بالدين بين الشباب، وازدياد حضور الكنائس والمساجد، وظهور شخصيات مؤثرة مثل “الأخت ألبيرتين” التي تعيد الدين إلى الفضاء الرقمي بلغة قريبة من الجيل الجديد.

عطش الإنسان إلى الإيمان الحقيقي
في عالمٍ فقد توازنه الأخلاقي، يبدو أن البشر يبحثون مجددًا عن ملاذٍ روحي يعيد إليهم الأمل والمعنى. فبينما يستغل الطغاة الدين لإدامة سلطتهم، يلجأ الناس إليه ليحتموا من خواء العالم المادي. وربما، كما يختم الكاتب بسخريةٍ عميقة، يكون الإيمان – بكل بساطته وعمقه – “الشيء الكبير التالي” الذي يعيد للإنسان إنسانيته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى