البيت الأبيض يستقبل الشرع: سوريا على أعتاب صفحة جديدة مع أمريكا
خاص – نبض الشام
بوابة مرحلة جديدة بين دمشق وواشنطن
تستعد واشنطن لاستقبال الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، في زيارة مرتقبة خلال نوفمبر الجاري، هي الأولى من نوعها لرئيس سوري إلى العاصمة الأميركية. تحمل الزيارة أجندة ثقيلة تتراوح بين رفع العقوبات الأميركية عن دمشق، والانضمام إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب، ومباحثات أمنية مع إسرائيل برعاية أميركية. وتأتي الزيارة وسط مناخ سياسي متوتر وتطلعات متبادلة لفتح صفحة جديدة بين دمشق وواشنطن بعد عقود من القطيعة والعقوبات.
تحركات دبلوماسية مكثفة
أكد المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم باراك، في تصريحات أدلى بها على هامش “حوار المنامة” في البحرين، أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيزور واشنطن خلال الشهر الجاري، مشيراً إلى أنه سيوقع “على الأرجح” اتفاق انضمام سوريا إلى تحالف مكافحة التنظيمات الإرهابية. وأوضح باراك أن الهدف الأمريكي هو ضم سوريا إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ عام 2014 ضد تنظيم “داعش”، قائلاً: “نحاول أن نجعل الجميع شركاء في هذا التحالف، وهو أمر ضخم بالنسبة لهم”.
مفاوضات سورية – إسرائيلية برعاية أمريكية
وأشار المبعوث الأمريكي إلى أن واشنطن تستعد لاستضافة الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين الحكومة السورية وإسرائيل بعد زيارة الشرع، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية تطمح إلى التوصل إلى اتفاق أمني بين الجانبين قبل نهاية العام. وتسعى دمشق من خلال هذه المحادثات إلى ضمان وقف الضربات الجوية الإسرائيلية وانسحاب القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب سوريا، في حين تراهن واشنطن على أن نجاح هذه المفاوضات سيسهم في ترسيخ الاستقرار الأمني في المنطقة.
ملف العقوبات على طاولة النقاش
يبقى ملف العقوبات الأمريكية، وخاصة “قانون قيصر”، أبرز القضايا المطروحة خلال الزيارة. ولم تحسم واشنطن بعد قرار رفع القانون بانتظار تصويت الكونغرس، حيث يُتوقع إدراج التشريع الذي يُلغي “قانون قيصر” ضمن مشروع قانون “تفويض الدفاع الوطني” الجاري مناقشته حالياً في الكونغرس الأميركي.
رسائل سورية من المنامة
في السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، خلال مشاركته في منتدى “حوار المنامة”، أن الرئيس الشرع سيزور البيت الأبيض مطلع نوفمبر، مؤكداً أن الزيارة تهدف إلى بحث رفع العقوبات وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين واشنطن ودمشق. وقال الشيباني: “هناك الكثير من المواضيع التي يتم الحديث عنها، بدايةً برفع العقوبات وفتح صفحة جديدة بين أمريكا وسوريا. نريد أن تكون هناك شراكة قوية جداً بين البلدين”.
موقف واشنطن من رفع العقوبات
بدورها، أعلنت الخارجية الأمريكية على لسان متحدث باسمها مساء الجمعة، أن إدارة ترامب تدعم إلغاء عقوبات “قانون قيصر” المفروضة على سوريا، معتبرةً أن هذه الخطوة تسهم في هزيمة تنظيم داعش وتمنح السوريين فرصة لمستقبل أفضل. وأضاف المتحدث أن الإدارة “ترحب بالاستثمار والمشاركة في سوريا بما يدعم قيام دولة يسودها السلام والازدهار”، وفقاً لما نقلته وكالة “رويترز”.
زيارة تاريخية إلى العاصمة الأمريكية
تعد زيارة أحمد الشرع المرتقبة الثانية له إلى الولايات المتحدة بعد مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، لكنها الأولى لرئيس سوري إلى واشنطن منذ عقود. وتشير السجلات الرسمية لوزارة الخارجية الأمريكية إلى عدم قيام أي رئيس سوري سابق بزيارة رسمية إلى العاصمة الأميركية، ما يمنح هذه الزيارة بعداً تاريخياً واستثنائياً. وفي مايو الماضي، كان الشرع قد التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمرة الأولى في الرياض، خلال زيارة وُصفت بـ”التاريخية”، أعلن خلالها ترامب تعهده برفع العقوبات المفروضة على سوريا وبدء مرحلة جديدة من التعاون.
بين العقوبات والتحالف.. مفترق طرق جديد
تحمل الزيارة المنتظرة لأحمد الشرع إلى واشنطن دلالات سياسية عميقة تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ تمثل اختباراً حقيقياً لنوايا واشنطن تجاه دمشق، ولبداية محتملة لمرحلة من التقارب بعد سنوات من القطيعة والعقوبات. ويبقى السؤال الأهم: هل ستفتح واشنطن فعلاً أبوابها أمام شراكة سورية–أمريكية جديدة، أم أن الملفات العالقة ستؤجل المصالحة إلى إشعار آخر؟.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




