قرار حكومي يثير الغضب في درعا.. وتحذير من التصعيد (صورة)
خاص – نبض الشام
تشهد مدينة درعا حالة محتدمة من الجدل بعد الارتفاع الكبير الذي فرضته الجهات الرسمية على إيجارات عدد من المحلات التجارية التابعة لمديرية السكك الحديدية. وقد أدى هذا القرار إلى توتر واضح في الشارع المحلي، مع تصاعد احتجاجات التجار الذين اعتبروا الخطوة عبئاً جديداً يهدد مصادر رزقهم. وبين تفسير حكومي يركز على آليات المزاد واعتباراته المالية، وصوت شعبي يرى في القرار ظلماً اقتصادياً، تبدو المدينة أمام مشهد متداخل يصعب حسمه بسهولة.
خلفية الأزمة
أغلق عدد من أصحاب المحلات في سوق الشهداء أبواب محالهم احتجاجاً على نتائج المزاد الأخير، الذي رفع الإيجارات إلى مستويات عالية مقارنة بالأسعار السابقة. بعض الإيجارات وصل إلى خمسين أو سبعين مليون ليرة سنوياً لمحلات صغيرة المساحة لا تتجاوز خمسة عشر متراً، بعد أن كانت لا تزيد عن عدة ملايين سنوياً. هذا الفارق الكبير دفع المحتجين إلى التوجه نحو مديرية السكك الحديدية ومطالبتها بإلغاء نتائج المزاد أو إعادة تقييم الأسعار بما يتناسب مع أوضاع السوق.
يرى التجار أن الظروف الاقتصادية الحالية لا تسمح بتحمل هذه الأعباء، خاصة مع الركود التجاري وارتفاع التكاليف. ويعتبرون أن القرار يهدد بإغلاق عشرات المحلات ويقود إلى تراجع النشاط في واحد من أهم أسواق درعا.
موقف الجهات الرسمية
في المقابل تستند الجهات الحكومية إلى أن العقارات خضعت لمزاد رسمي وأن الأسعار الجديدة تعكس تقدير قيمة هذه المواقع التجارية. وتؤكد أن تحسين موارد المؤسسات العامة بات ضرورياً في ظل الظروف المالية الصعبة. ورغم أن هذا الطرح يبدو منطقياً على الورق، إلا أن تطبيقه في واقع اقتصادي هش قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خصوصاً إذا أدى إلى إفراغ السوق من نشاطه الأساسي.
هل مطالب التجار محقة؟
النقاش هنا يتجاوز الأرقام إلى سؤال العدالة الاقتصادية. البعض يرى أن المزاد قانوني، بينما يعتبر آخرون أن الكلفة الجديدة غير قابلة للتطبيق.
حتى الآن بقيت الاحتجاجات سلمية، لكن استمرار تجاهل المطالب قد يفتح الباب أمام توتر أكبر، خاصة أن درعا عرفت خلال السنوات الماضية حساسية عالية تجاه أي إجراءات اقتصادية مفاجئة. ويخشى البعض أن يتحول سوء التقدير الاقتصادي إلى مصدر احتقان اجتماعي جديد.
علاقة هشة
تظهر أزمة الإيجارات في درعا مدى هشاشة العلاقة بين الشارع المحلي والجهات الرسمية حين تتقاطع الضغوط الاقتصادية مع القرارات الإدارية. وما بين الحاجة إلى تنظيم موارد الدولة من جهة، وضمان بقاء النشاط التجاري من جهة أخرى، يبقى الحل في مقاربة أكثر توازناً تمنع انزلاق الوضع نحو توتر جديد وتعيد الثقة بين الطرفين.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”





