ملف ثقيل يقترب من نهايته: قرار دولي يغيّر المعادلة السورية
خاص – نبض الشام
في تطور دولي لافت يحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، صادق المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية خلال دورته الـ110 في لاهاي على قرار جديد يُسرّع عملية إنهاء ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا، فاتحاً الباب أمام مرحلة من التعاون الإيجابي بين دمشق والمجتمع الدولي بعد سنوات من الخلافات الحادة حول هذا الملف.
توافق دولي
جاء القرار ثمرة توافق غير مسبوق بين الدول الأعضاء، ما يعكس رغبة جماعية في طي صفحة الخلافات والانتقال نحو تنفيذ واقعي لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. ووفقاً لما أعلنه فلاديمير تارابرين، المندوب الروسي الدائم لدى المنظمة، فإن الغاية الأساسية من القرار هي وضع آلية فعالة تُسهم في التسريع بإغلاق هذا الملف عبر تنسيق دولي محكم. وأكد الدبلوماسي الروسي أن بلاده، بالتعاون مع الحكومة السورية الانتقالية وشركاء دمشق، تسعى لترسيخ الاستقرار والأمن الإقليمي، مشدداً على أهمية الالتزام التام ببنود الاتفاقية لضمان نجاح القرار.
فتح الطريق
القرار الأخير جاء استجابة لمقترح رسمي تقدمت به سوريا مطلع تشرين الأول الجاري، دعت فيه إلى التخلص السريع من أي بقايا لبرنامج الأسلحة الكيميائية على أراضيها. وتعد هذه المبادرة الأولى من نوعها منذ انضمام دمشق إلى الاتفاقية عام 2013. كما تضمن القرار تعديلاً جوهرياً في جدول أعمال المجلس التنفيذي، بتغيير اسم البرنامج الكيميائي السوري إلى “إزالة أي بقايا لبرنامج الأسلحة الكيميائية لحقبة الأسد”، في إشارة واضحة إلى طي صفحة الماضي وفتح أفق جديد من التعاون الدولي.
دعم فني ولوجستي
شمل القرار أيضاً دعوة مفتوحة إلى الدول الأعضاء لتقديم المساندة الفنية واللوجستية لسوريا، بما يضمن استكمال أعمال التفتيش والتحقق في المواقع ذات الصلة. كما شدد المجلس على استمرار بعثات المنظمة في جمع البيانات والمعلومات اللازمة، من أجل ترسيخ مبدأ الشفافية والمساءلة وتعزيز الثقة في الخطوات السورية المتخذة على الأرض.
مؤشرات انفتاح
من جانبها، رحبت وزارة الخارجية السورية بالقرار، واعتبرته إنجازاً دبلوماسياً مهماً كونه يمثل أول إجماع دولي حول الملف منذ أكثر من عقد. وأكدت الوزارة أن هذا التوافق تم بجهود تنسيقية مشتركة بين قطر ودمشق، مشيرة إلى أنه يشكل بداية مرحلة جديدة من التعاون الإيجابي مع المنظمة، ويعكس استعداد سوريا الكامل لتسهيل عمل فرق التفتيش وتطبيق المعايير الدولية ذات الصلة.
تحول نوعي
يرى مراقبون أن هذا القرار يشير إلى تحول ملموس في النظرة الدولية تجاه سوريا، واعتراف ضمني بالتحولات السياسية والمؤسسية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة. كما يُعد خطوة تمهيدية نحو مراجعة القرار الصادر في نيسان 2021، الذي جمّد بعض حقوق سوريا داخل المنظمة. ويُتوقع أن يفتح هذا التوجه الباب أمام تعاون أوسع مع المجتمع الدولي، ويعزز مسار الأمن والاستقرار في المنطقة على أسس من الشفافية والمسؤولية المشتركة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




