تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

تركيا وسوريا في مواجهة داعش: بديل جديد لـ “قسد” برعاية أمريكية؟

خاص – نبض الشام

تفتح العملية الأمنية المشتركة بين أنقرة ودمشق ضد خلية من تنظيم “داعش” شمالي سوريا الباب أمام تحولات استراتيجية لافتة. فبعد سنوات من اعتماد واشنطن على قوات سوريا الديمقراطية “قسد” في محاربة التنظيم، يطفو تساؤل جديد: هل تصبح تركيا وسوريا الشريكتين الجديدتين لأمريكا في مواجهة “داعش”؟ هذه الخطوة تكشف عن مشهد معقد يجمع الأمن والسياسة والتحالفات المتغيرة في المنطقة.

عملية غير مسبوقة
نفذت قوات تركية بالتنسيق مع دمشق عملية أمنية ضد خلية لتنظيم “داعش” في مدينة أطمة بريف إدلب، في أول تعاون معلن منذ إعلان وزارة الدفاع التركية في أغسطس الماضي عن تأسيس مركز عمليات مشترك لمكافحة التنظيم.
ووفق بيان وزارة الداخلية التركية، أسفرت العملية عن مقتل 8 عناصر من الخلية وإصابة اثنين واعتقال أربعة آخرين، فيما كانت المجموعة المكونة من 14 شخصاً متورطة بقتل مواطن تركي عُثر على جثمانه مدفوناً داخل الأراضي التركية.

معركة مستمرة
يرى محللون أن تركيا تخوض حرباً متواصلة ضد “داعش”، سواء عبر ملاحقة خلاياه في الداخل أو عملياته خارج الحدود. وأكد المحلل التركي علي أسمر أن “داعش” عدو مشترك بين أنقرة ودمشق، مشيراً إلى أن التنسيق ضده يصب أولاً في مصلحة تركيا وليس واشنطن. وأضاف أن أنقرة نفذت خلال العامين الماضيين العديد من المداهمات داخل أراضيها لتفكيك خلايا للتنظيم، كان آخرها هجوماً استهدف مركز شرطة وأسفر عن مقتل اثنين من عناصر الأمن.

بديل محتمل لـ “قسد”
وضعت العملية أنقرة في موقع المنافس المباشر لقوات “قسد” التي اعتمدت عليها واشنطن لسنوات في محاربة “داعش”. وتطالب تركيا بحل هذه القوات باعتبارها امتداداً لحزب العمال الكردستاني، بالتزامن مع مسار سلام داخلي مع الحزب، واحتمال دمج عناصر “قسد” في الجيش السوري. وبحسب أسمر، منحت أنقرة دمشق مهلة حتى نهاية العام الجاري لحل ملف “قسد”، ملوّحة بالخيار العسكري إذا تعثرت التسوية السياسية.

الانسحاب الأمريكي
تشير دراسة صادرة عن مركز “عمران” للدراسات الاستراتيجية إلى أن الولايات المتحدة حققت معظم أهدافها في سوريا، ما قد يدفعها لإعادة تموضع قواتها. وترى الدراسة أن واشنطن لم تلتزم بوعود مستقبلية لـ”قسد”، وأن دعمها اقتصر على الجانب العسكري في مواجهة “داعش”. وتشير التقديرات إلى أن واشنطن قد تضغط على “قسد” للتفاهم مع دمشق، في وقت تعمل فيه على بناء تفاهمات مع أنقرة.

تحديات ميدانية
رغم ذلك، فإن تطبيق سيناريو الشراكة التركية السورية يواجه تعقيدات كبيرة، إذ تمتعت “قسد” بدعم أمريكي مكثف بالتدريب والتسليح والتمويل، وخاضت معارك شرسة ضد “داعش”. كما يظل ملف السجون والمخيمات التي تديرها “قسد” شائكاً، خصوصاً مع ارتباطه بجنسيات متعددة لعناصر وأسر التنظيم.
أما في الداخل السوري، فلا تزال القوات الأمنية في مرحلة تأسيسية غير موحدة، مع وجود اختراقات أمنية وصراعات محلية، بينما ترتبط عملية السلام بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني بمستقبل الملف الكردي في سوريا.

تشير العملية الأمنية الأخيرة إلى بداية تحولات استراتيجية قد تضع أنقرة ودمشق في موقع البديل لقوات “قسد” في مواجهة “داعش”. إلا أن الطريق ما يزال معقداً، بفعل التعقيدات الأمنية والسياسية والتوازنات الإقليمية. وبينما تبحث واشنطن عن صيغة جديدة تحفظ مصالحها، تبقى العلاقة بين تركيا وسوريا مرشحة لتغييرات جذرية قد تعيد رسم المشهد السوري والإقليمي في المرحلة المقبلة.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى