اتفاق غزة بين الأمل والانفجار: هل تفخخ حماس الصفقة المنتظرة؟
خاص – نبض الشام
بينما يسير تنفيذ اتفاق غزة بخطى ثابتة بعد تبادل الأسرى وبدء بحث المرحلة الثانية، تكشف تقارير أمريكية عن مخاوف حقيقية تهدد مسار التسوية الهش. فالغموض الذي يكتنف بنود الاتفاق يفتح الباب أمام احتمالات الصدام الداخلي في القطاع، وسط مؤشرات على أن حماس قد تستخدم الهدنة لتثبيت سيطرتها من جديد.
من الانتقام الداخلي إلى الصراع على السلطة والأمن، وصولاً إلى معضلة إعادة الإعمار، تتراكم ثلاث أزمات كبرى قد تجعل “صفقة غزة” على شفا الانهيار.
هواجس الانتقام: خطر التصفيات الداخلية
وفقاً لتقرير شبكة “سي إن إن”، يثير الاتفاق الحالي مخاوف بشأن لجوء عناصر حماس إلى الانتقام من مجموعات فلسطينية يُشتبه في تعاونها مع الجيش الإسرائيلي أو رفضت بقاء الحركة في الحكم.
ويشير التقرير إلى أن حماس، خلال صفقة الرهائن السابقة في يناير الماضي، استغلت وقف إطلاق النار لتخرج من الأنفاق وتعيد فرض سلطتها على القطاع. أما اليوم، فالمخاوف تتعلق باحتمال استخدام القوة ضد سكان غزة أنفسهم، إذ بدأت الحركة — بحسب المصادر — بإطلاق النار على فلسطينيين ومحاصرة مجموعات مسلحة تصفها بـ”الخارجة عن القانون”.
وتضيف “سي إن إن” أن الاتفاق الجديد يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في أكثر من نصف القطاع، مع طرح فكرة نشر قوات أجنبية لضمان منع عودة حماس إلى الحكم ونزع سلاحها، وهو ما قد يدفع الحركة إلى مواجهة داخلية مع الفلسطينيين بدلاً من الإسرائيليين.
ويخلص التقرير إلى أنه إذا كان الهدف هو إعادة إعمار غزة، فعلى حماس أن تقبل الصفقة بالكامل وتتنحى عن السلطة في القطاع.
هياكل سياسية وأمنية جديدة: معركة السيطرة القادمة
يتضمن الاتفاق أيضاً — إلى جانب تبادل الأسرى — تشكيل قوة أمنية مؤقتة وهيكل سياسي جديد لإدارة غزة. ويشير التقرير إلى أن فشل هذا البند سيتيح لحماس استعادة السيطرة بالقوة مع مرور الوقت، ما سيُقوّض أي أمل في سلام أو إعادة إعمار حقيقيين.
وتؤكد مصادر الشبكة أن الوسطاء سيركزون خلال الأسابيع المقبلة على تحديد الدول المشاركة في القوة الأمنية، وبحث إمكانية تأسيس كيان سياسي مؤقت يتولى إدارة القطاع.
ومن المؤشرات اللافتة أن الجيش الأمريكي بدأ بالفعل تمركز مواقعه خارج غزة تحت قيادة القيادة المركزية، لمراقبة الأوضاع وتسهيل مهام القوة المنتظرة.
سياسياً، ترى “سي إن إن” أن مصير العملية مرهون بالقرار الفلسطيني الداخلي، لكن غياب قيادة أمريكية واضحة قد يفتح الباب أمام أشهر من المناوشات، وهو ما يصب في مصلحة حماس لاستعادة نفوذها من جديد.
فخ إعادة الإعمار: بين المال والسياسة
يتوقع التقرير أن تستغرق إعادة إعمار غزة عقداً أو أكثر، بتكلفة قد تصل إلى مئات المليارات من الدولارات، ما يتطلب جهداً دولياً منسقاً بقيادة الولايات المتحدة، بمشاركة فلسطينيين مستقلين عن حماس وشركاء إقليميين.
لكن التحدي الحقيقي يكمن في تمسك حماس بالسيطرة على المناطق الحدودية، ما يجعلها عقبة أمام دخول الاستثمارات والمساعدات. ويحذر التقرير من أنه في حال رفضت الحركة التخلي عن السيطرة الأمنية، فلن تكون هناك دول كثيرة مستعدة لتمويل الإعمار أو إرسال فرقها إلى القطاع.
بين الأمل والانفجار
يظهر من مجمل المعطيات أن اتفاق غزة يقف على خيط رفيع بين التهدئة والانفجار. فنجاحه يعتمد على مدى استعداد حماس للتنازل عن سلطتها مقابل ضمانات سياسية وأمنية لإعادة الإعمار، في حين تراهن واشنطن على تثبيت واقع جديد يحد من نفوذ الحركة.
وفي ظل استمرار الغموض، يبقى الخطر الأكبر هو أن تتحول الهدنة إلى فخ داخلي، يعيد إشعال الصراع من داخل غزة نفسها.
“متابعة أسرة تحرير الشام”




