تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

قرار جديد في الأسواق السورية: جدل بين الشفافية والشكلية!

خاص – نبض الشام

أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية عن قرار جديد يُلزم جميع المنتجين والمستوردين بتدوين السعر النهائي للمستهلك على السلع المعروضة للبيع، بخط واضح وغير قابل للإزالة، وباللغة العربية. القرار جاء في إطار مساعي الحكومة إلى تعزيز الشفافية ومكافحة التلاعب بالأسعار، وسط حالة من الفوضى في التسعير وتفاوت كبير بين المحال. وحددت الوزارة مهلة حتى نهاية عام 2025 لتصريف البضائع القديمة غير المدوَّن عليها السعر، مع إلزام المحال بعرض الأسعار على الواجهات بشكل صريح.

آليات التنفيذ والمهل
أكدت الوزارة أن الخطوة تستهدف ضبط الأسواق وتوضيح الأسعار أمام المستهلكين، لكن التطبيق العملي يبدو معقداً في ظل تباين تكاليف الإنتاج والنقل والعملة الأجنبية. وتوضح مديريات حماية المستهلك أن مهامها تتركز على التأكد من وجود السعر بشكل ظاهر ومقروء، بينما لا تعتبر اختلاف الأسعار بين محل وآخر مخالفة ما دام كل تاجر يعلن تسعيرته بوضوح. أما العقوبات، فتطال فقط حالات التلاعب أو الامتناع عن وضع السعر.

آراء الخبراء والتجار
رحّب بعض الخبراء الاقتصاديين بالقرار بوصفه خطوة ضرورية نحو تنظيم السوق، فيما اعتبره آخرون قيداً غير واقعي في ظل بيئة اقتصادية متقلبة. ويرى أصحاب المحال أن الأسعار لا يمكن أن تكون موحدة بسبب تذبذب سعر الصرف وتفاوت كلف الشراء من الموردين. وأشار أحد التجار في دمشق إلى أن “التسعيرة تتغيّر أحياناً خلال يوم واحد فقط تبعاً لتقلب الدولار وأسعار الوقود”، مؤكدين أن السوق يعمل وفق منطق العرض والطلب لا الأوامر المركزية.

تحديات التطبيق
يبقى التحدي الأكبر في القدرة على تنفيذ القرار بفعالية وسط انهيار القدرة الشرائية وتعدد مصادر البضائع. فكتابة السعر خطوة أولى لكنها لا تكفي لضمان العدالة، ما لم تُرفق بإجراءات رقابية حقيقية تحد من الاستغلال. كما يعتقد كثير من المواطنين أن رؤية السعر لا تعني شيئاً إذا كان التاجر قادراً على تغييره وقتما يشاء دون محاسبة.

خطوات مقترحة
يرى محللون أن نجاح القرار يتطلب سلسلة من الإجراءات المساندة، مثل تحديث آليات الرقابة الميدانية، وتفعيل قنوات شكاوى إلكترونية للمستهلكين، وتوفير تسعيرات مرجعية للسلع الأساسية تراعي تقلبات التكاليف دون أن تقيد السوق الحر. كما أن تعزيز وعي المستهلك بحقوقه وقدرته على المقارنة بين العروض من شأنه أن يخلق توازناً بين حرية التاجر وحماية المشتري.

إن كتابة السعر على العبوة تمثل بداية نحو تنظيم السوق، لكنها ليست نهاية الطريق. فبين حماية المستهلك وحرية السوق، يحتاج الاقتصاد السوري إلى معادلة دقيقة تضمن الشفافية وتكبح الجشع دون إعاقة النشاط التجاري. ويبقى نجاح القرار مرهوناً بمدى التزام الرقابة الحكومية ووعي التجار والمستهلكين على حد سواء.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى