خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

عدالة لاهاي تكشف ازدواجية إسرائيل من الأونروا

خاص – نبض الشام

في لحظة فارقة من الأزمة الإنسانية في غزة، أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي رأياً استشارياً يُلزم إسرائيل بالسماح لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بتقديم المساعدات الإنسانية للقطاع المحاصر.

غير أن الرد الإسرائيلي على القرار لم يأتِ بالالتزام أو التعاون، بل بالرفض والاتهام، ما كشف عن تناقض واضح بين خطاب إسرائيل القانوني وسلوكها العملي إزاء التزاماتها الدولية.

محكمة العدل
أوضحت المحكمة أن إسرائيل فشلت في تقديم أدلة تثبت أن الأونروا مخترقة من قبل حركة حماس، مشيرةً إلى أن سكان غزة “لم يحصلوا على الإمدادات الكافية” وأن على إسرائيل “تسهيل برامج الإغاثة” التي تقدمها الأمم المتحدة.

بهذا القرار، وضعت المحكمة المجتمع الدولي أمام حقيقة قانونية واضحة: القيود الإسرائيلية على المساعدات تمثل خرقاً للقانون الدولي الإنساني.

غوتيريش: قرار مهم
رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالحكم، مؤكداً أنه يشكل دعماً حاسماً للجهود الإنسانية في غزة، حيث تعاني مئات الآلاف من الأسر من الجوع ونقص الدواء والمياه.

وأكد غوتيريش أن القرار يتيح للأمم المتحدة “الوصول إلى المستوى المطلوب من المساعدة” في ظل الظروف المأساوية التي يعيشها سكان القطاع.

رفض إسرائيلي
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية رفضها الكامل للرأي الاستشاري، متهمة الأونروا بأنها “موبوءة بأنشطة إرهابية” ومؤكدة أنها لن تتعاون معها.

لكن المفارقة تكمن في أن إسرائيل نفسها تستند إلى القانون الدولي لتبرير عملياتها العسكرية، بينما ترفض أحكام المحكمة ذاتها عندما تدين ممارساتها ضد المدنيين الفلسطينيين.

هذا الازدواج في الموقف، بين الادعاء بالالتزام بالقانون ورفض تطبيقه حين لا يخدم مصالحها، يُبرز مأزق إسرائيل الأخلاقي والسياسي أمام الرأي العام العالمي.

الموقف الفلسطيني
رحب السفير الفلسطيني لدى هولندا، عمار حجازي، بالحكم ووصفه بأنه “واضح وحاسم”، مؤكداً أنه يسحب من إسرائيل أي مبرر قانوني لمنع الأونروا من العمل في غزة، ويدعو المجتمع الدولي إلى محاسبة إسرائيل على انتهاكاتها المستمرة.

تناقض عميق
قرار محكمة العدل الدولية لا يقتصر على الإغاثة فحسب، بل يكشف عمق التناقض في الموقف الإسرائيلي بين الخطاب القانوني والواقع الميداني.

فبينما تُصرّ إسرائيل على تقديم نفسها كدولة تحترم القانون الدولي، فإن رفضها الالتزام بأحكامه عندما تتعارض مع سياساتها يُظهر ازدواجية يصعب تبريرها.

وفي المقابل، يمنح القرار دعماً سياسياً وإنسانياً جديداً للفلسطينيين، ويؤكد أن القانون الدولي لا يزال أداة قائمة لمساءلة القوى التي تضع نفسها فوقه.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى