تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

وفاة مدني بعد ساعات من اعتقاله في دمشق: تعيد الجدل حول روايات “السكتة القلبية”

خاص – نبض الشام

أثارت حادثة وفاة مدني في مساكن برزة في العاصمة السورية دمشق، بعد ساعات من توقيفه من قبل الأمن العام السوري، جدلاً واسعاً حول ظروف الوفاة التي سُجلت رسمياً على أنها ناجمة عن “سكتة قلبية”.
الحادثة أعادت إلى الذاكرة الأسلوب المتكرر الذي درجت عليه الأجهزة الأمنية في تبرير وفيات المعتقلين تحت التعذيب.
وتأتي هذه الواقعة في سياق سلسلة من الانتهاكات الموثقة، بينها حادثة يوسف اللباد وحالات مشابهة وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان مؤخراً.

اعتقال ينتهي بوفاة
أعلن الأمن العام السوري وفاة مدني في مساكن برزة بدمشق بعد ساعات من توقيفه، مشيراً إلى أن الوفاة ناجمة عن “سكتة قلبية”.
وبحسب المحامي محمد صالح الفياض، شقيق المتوفى، فإن الحادثة بدأت بمشاجرة بين أطفال في الحي تطورت بتدخل الكبار، قبل أن يتدخل عناصر الأمن العام لاعتقال شقيقه، والد أحد الأطفال المشاركين في الخلاف.
وأضاف الفياض أن العائلة فوجئت بعد نحو ساعتين فقط بخبر وفاة شقيقه، وسط غياب أي تفاصيل عن ظروف التوقيف.

رواية العائلة ومطالبتها بالتحقيق
نشر المحامي محمد فياض تسجيلاً مصوراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أكد فيه أن شقيقه اعتُقل من منزله ثم أبلغوا بوفاته بعد ساعتين فقط.
وقال: “أخبَرونا أن الوفاة كانت نتيجة سكتة قلبية، لكننا نطالب بكشف الحقيقة كاملة”، مشدداً على أن العائلة تريد معرفة الملابسات الدقيقة لما جرى.

جدل وغموض حول الملابسات
أثارت الحادثة جدلاً واسعاً في المنطقة، وسط تساؤلات عن مسؤولية الأجهزة الأمنية وغياب الشفافية في التعاطي مع أسباب الوفاة.
فبين الرواية الرسمية السريعة التي تحدثت عن “سكتة قلبية”، ورواية العائلة المطالبة بالتحقيق، تبقى الظروف التي أدت إلى وفاة الرجل غامضة.

سياق أوسع من الانتهاكات
الحادثة لا تبدو معزولة؛ إذ وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 64 شخصاً في مراكز الاحتجاز منذ مطلع 2025 حتى منتصف أغسطس من العام نفسه.
وأشار التقرير إلى أن 56 منهم قضوا تحت التعذيب، أو نتيجة الإعدام الميداني أو الإهمال الطبي.
وذكر أن هذه الانتهاكات جرت خلال حملة أمنية واسعة طالت مناطق متعددة، منها حمص، حلب، دير الزور، دمشق، ريف اللاذقية ودرعا، وشملت اعتقالات جماعية، إخفاءً قسرياً، وإبلاغ الأهالي لاحقاً بوفاة أبنائهم دون توضيحات أو بتسليم جثامين تحمل آثار تعذيب.

حادثة يوسف اللباد
تأتي هذه الحادثة لتعيد التذكير بحادثة يوسف اللباد، الذي توفي في ظروف مشابهة بعد اعتقاله، حيث قُدمت وفاته أيضاً على أنها نتيجة “سكتة قلبية”، قبل أن تظهر روايات وشهادات تحدثت عن تعرضه لانتهاكات قاسية داخل مراكز الاحتجاز.
ويشير ناشطون حقوقيون إلى أن تكرار هذه الروايات يعكس نمطاً ممنهجاً في التعامل مع وفيات المعتقلين.

حادثة وفاة مدني في برزة تعكس استمرار الجدل حول مصير المعتقلين في سوريا، بين روايات رسمية تتحدث عن “سكتة قلبية” وأسر تطالب بكشف الحقائق.
ومع توثيق منظمات حقوقية لعشرات الوفيات والانتهاكات، وبينها حادثة يوسف اللباد، يبقى ملف الاعتقالات والانتهاكات الأمنية من أكثر القضايا حساسية وإلحاحاً في المشهد السوري.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى