الحوثيون وإسرائيل: صراع الصواريخ الذي يهدد المدنيين أكثر من الجيوش
ترجمة – نبض الشام
يشهد الشرق الأوسط تصاعداً خطيراً في دائرة العنف بين إسرائيل والحوثيين، مع تبادل الهجمات الصاروخية والضربات الجوية. في حين يبرر الحوثيون هجماتهم دفاعاً عن غزة، ترد إسرائيل بقصف مميت يعمّق مأساة المدنيين في اليمن. وبينما يعاني الفلسطينيون واليمنيون من ويلات الحرب، يقود التصعيد المستمر المنطقة نحو مزيد من الفوضى والدمار.
قنابل عنقودية لأول مرة
بالنسبة لأنظمة الدفاع الجوي الآلية الإسرائيلية، أصبح اعتراض الصواريخ التي يطلقها الحوثيون، الجماعة المتمردة التي تسيطر على أجزاء واسعة من اليمن، أمراً روتينياً. فمنذ منتصف مارس، وصل أكثر من 70 صاروخاً إلى الأجواء الإسرائيلية، حيث تم اعتراض معظمها قبل أن تصل إلى أهدافها.
غير أن مساء الجمعة شهد حادثة استثنائية؛ إذ سقط أحد الصواريخ بعد أن أخطأت أجهزة الرصد في تفسير مساره، معتقدةً أنه يتفكك ذاتياً. لكن الواقع أن الصاروخ كان قنبلة عنقودية انفجرت إلى عدة قنابل صغيرة. ويقول الخبراء إن هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها الحوثيون هذه التقنية في هجوم ضد إسرائيل.
تم تصميم القنابل العنقودية لإحداث أكبر قدر ممكن من الدمار، ولهذا السبب حظرتها أكثر من 100 دولة (قائمة الدول هذه لا تشمل إسرائيل).
رد انتقامي إسرائيلي دموي
استخدام الحوثيين لهذه القنبلة يظهر أن لعبة “القط والفأر” المستمرة بينهم وبين الدفاعات الجوية الإسرائيلية تدفعهم إلى تطوير أساليب جديدة. ومع ذلك، لم ينجح الهجوم؛ إذ يُعتقد أن قنبلة فرعية واحدة فقط انفجرت عند اصطدامها، في حديقة خلفية لمنزل امرأة تبلغ من العمر 85 عاماً خرجت من منزلها سالمة.
لكن الضرر الأكبر وقع على اليمنيين، عندما شنت إسرائيل غارة جوية انتقامية على العاصمة صنعاء يوم الأحد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص وإصابة 86 آخرين.
الحوثيون يبررون هجماتهم
يقول الحوثيون إنهم يهاجمون إسرائيل دفاعاً عن غزة، حيث يشن الجيش الإسرائيلي حرباً مدمرة أودت بحياة عشرات الآلاف من الفلسطينيين الأبرياء. وبالفعل، شكّلت الصواريخ القادمة من اليمن مصدر إزعاج كبير للإسرائيليين، حيث تضررت الاقتصاديات، واضطر المواطنون إلى التأقلم مع صفارات الإنذار المتكررة التي تقطع حياتهم اليومية.
لكن بالنسبة لـ 25 مليون يمني يعيشون تحت إدارة الحوثيين، فإن كل “نصر” يحققه الحوثيون يتحول إلى انتصار باهظ الثمن؛ فقد قتلت الحملات الانتقامية الإسرائيلية المئات من اليمنيين، من دون أن تثني إسرائيل عن مواصلة حربها في فلسطين.
الفجوة بين الشعارات والواقع في اليمن
الواقع القاسي للحياة تحت حكم الحوثيين يتناقض مع خطابهم الأخلاقي بشأن غزة. فالجماعة تستثمر باستمرار في تطوير آلة الحرب، بينما تبذل القليل لتحسين حياة اليمنيين. حكم الحوثيين فاسد وقمعي للغاية، كما أن نشر الفكر المتطرف يبدو أولوية أكبر من توفير الخدمات الأساسية. ومعظم اليمنيين يفضلون أن يروا بلدهم يزدهر بدلاً من الانجرار إلى صراعات جديدة، لكن آراءهم لا تبدو ذات أهمية لدى حكامهم.
أزمة القيادة في إسرائيل
في إسرائيل أيضاً، هناك فجوة كبيرة بين ما يريده المواطنون وما يسعى إليه قادتهم السياسيون. فاستطلاعات الرأي تظهر باستمرار أن غالبية الإسرائيليين يريدون إنهاء الحرب على غزة. لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته يقودون البلاد إلى مزيد من التورط في دوامة العنف.
فقد تزامن قصف العاصمة اليمنية صنعاء مع قصف مقاتلات إسرائيلية لمدينة غزة استعداداً لهجوم بري وشيك. ووفقاً لخطط وزراء إسرائيليين، فإن الهدف هو احتلال مدينة غزة، مما يثير مخاوف بشأن وجود عسكري إسرائيلي طويل الأمد هناك.
مستقبل قاتم
ما لم يغير نتنياهو مساره، فإن هذا يعني لإسرائيل أشهراً أخرى من الصواريخ القادمة وصفارات الإنذار. أما بالنسبة للفلسطينيين واليمنيين، فالمستقبل يحمل مزيداً من الموت والدمار.




