نزوح قسري ومجازر طائفية بريف حماة السوري: من المستفيد من الاستيلاء على الأراضي
خاص – نبض الشام
يشهد ريف حماة السوري واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية، مع تصاعد عمليات التهجير القسري واستيلاء جماعات مسلحة على القرى والأراضي الزراعية تحت دوافع طائفية. سكان أكثر من 23 قرية وجدوا أنفسهم بلا منازل ولا أراضٍ، بينما تتجه أصابع الاتهام لـ شركة “اكتفاء” بالتورط في استغلال غياب الأهالي للسيطرة على الأراضي. وبين الروايات الرسمية والاتهامات المتبادلة، يبقى آلاف المدنيين عالقين في مواجهة مأساة متفاقمة.
تهجير واسع في ريف حماة
شهدت عشرات القرى في ريف حماة الشرقي والشمالي عمليات نزوح قسري بعد استيلاء جماعات مسلحة على منازل المدنيين وأراضيهم الزراعية، وسط غياب أي سلطة قادرة على فرض الأمن.
تقارير إعلامية أكدت تهجير سكان أكثر من 23 قرية، منها: أرزة، العزيزية، كفر عقيد، الربيعة، نهر البارد، وعين الكروم، بعد تعرضهم للتهديد بالسلاح والقتل.
اتهامات بدوافع طائفية
شهادات الأهالي كشفت عن مجازر بحق المدنيين وعمليات قتل جماعي طالت العشرات، وسط اتهامات بأن الدوافع طائفية بحتة. وأكدت مصادر محلية أن بعض عمليات التهجير تمت بمساعدة عناصر مسلحة من قرى مجاورة، استولت لاحقاً على الأراضي الزراعية المهجورة.
“كفر عقيد” تحت النار
قرية كفر عقيد في سهل الغاب كانت من بين أكبر المتضررين، حيث تعرض سكانها لإطلاق نار عشوائي ونهب ممتلكاتهم بعد سقوط النظام السابق في ديسمبر 2024.
روى أحد الأهالي أن عائلته أُجبرت على الفرار تحت تهديد القتل، قائلاً: “خرجنا من منزلنا بثيابنا فقط، تركنا كل شيء خلفنا خوفاً على حياتنا وحياة أطفالنا.”
مجزرة أرزة
وفي قرية أرزة بريف حماة الشمالي، تحوّل النزوح إلى مأساة دامية بعد مقتل ما لا يقل عن 25 شخصاً في مجزرة وقعت في 7 مارس الماضي.
شهود عيان أكدوا أن الجناة جمعوا الرجال في ساحة القرية، ووجهوا لهم إهانات لفظية وجسدية قبل إعدامهم جماعياً، ثم قاموا بجرّ الجثامين إلى المقبرة وتركها هناك.
العزيزية.. قرية منكوبة
أما قرية العزيزية شمال سهل الغاب، فقدت أكثر من نصف سكانها، إذ نزح معظمهم بعد تعرضهم لعمليات قتل واستهداف متكرر، فيما بقي العشرات ممن لا يملكون القدرة المالية على الرحيل.
أحد السكان وصف القرية بأنها “منكوبة”، مشيراً إلى أن من بقي يعيش في خوف دائم، بعد أن أجبرتهم التهديدات على ترك محاصيلهم الزراعية ومواشيهم دون تعويض.
اتهامات تطال شركة “اكتفاء”
تقارير إعلامية ربطت عمليات التهجير القسري بدور شركة “اكتفاء” للاستثمار الزراعي، حيث اتُهمت بالاستفادة من غياب السكان لإحكام قبضتها على الأراضي.
وبحسب تقرير لموقع “سيريا ريبورت”، عقد اجتماع مغلق في أبريل الماضي مع مسؤولين محليين لبحث استثمار أراضي المهجرين، حيث عرضت الشركة على السكان عقود تأجير أو بيع أراضيهم مقابل 1000 دولار للدونم الواحد.
رد “اكتفاء”
في المقابل، نفت شركة اكتفاء أي صلة لها بعمليات التهجير أو الاستيلاء القسري على أراضي الأهالي، مؤكدةً أنها شركة مرخصة تعمل وفق القوانين المحلية. وأوضحت أن دورها يقتصر على إدارة الأراضي المهجورة وحمايتها من السرقة والجفاف، بالتنسيق مع لجان اقتصادية مختصة.
إطار قانوني للتهجير القسري
المحامي تحسين حسن أوضح أن ما يحدث في ريف حماة يندرج تحت جريمة غصب عقار بحسب قانون العقوبات السوري لعام 1949، والتي تصل عقوبتها إلى السجن لعام كامل في حال تم التهديد بالسلاح. كما أكد أن التهجير القسري يُعد جريمة موثقة وفق اتفاقية جنيف الرابعة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
بينما تتصاعد الاتهامات بين الأهالي والسلطات المحلية وشركة “اكتفاء”، يبقى الواقع في ريف حماة مأساوياً، حيث يعيش آلاف المدنيين بلا مأوى ولا مصدر رزق. وفي ظل غياب المحاسبة وضعف سلطة القانون، يبدو أن الأزمة مرشحة لمزيد من التعقيد، مع استمرار النزوح القسري والصراع على الأراضي الزراعية.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




