خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

ما وراء خطة ترامب بشأن غـ.ـزة؟

خاص – نبض الشام

تتقاطع السياسة الأمريكية والإسرائيلية من جديد عند عقدة غزة، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن اتفاق مبدئي يتضمن خطة لإنهاء الحرب الجارية. هذه الخطة، التي جاءت بعد ضغوط أمريكية مكثفة على إسرائيل، تبدو للوهلة الأولى محاولة لإنقاذ الوضع الإنساني وترتيب مستقبل القطاع. لكن خلف البنود المعلنة، تتكشف تعقيدات تتعلق بالشرعية، الأطراف المستبعدة، وأهداف القوى الإقليمية والدولية. فهل نحن أمام فرصة حقيقية لتسوية، أم أمام سيناريو جديد لإدارة الصراع؟

ملامح وآليات
الخطة الأمريكية تقوم على تشكيل مجلس حكم مؤقت برئاسة ترامب، مع إسناد الدور التنفيذي إلى لجنة فلسطينية “تكنوقراط” تُستبعد منها حركة حماس والسلطة الفلسطينية ما لم تشهد “تحولاً جذرياً”. وتنص الخطة أيضاً على انتشار قوة دولية بدعم عربي لإرساء الاستقرار، وإطلاق الرهائن، وانسحاب إسرائيلي تدريجي من القطاع.

ورغم محاولة واشنطن تصوير الخطة كجسر نحو “سلام تاريخي”، إلا أن إشراك شخصيات مثل توني بلير يعكس اتجاهاً نحو تدويل الملف، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى مشروعية هذه الإدارة الانتقالية في نظر الفلسطينيين.

خفايا الاستبعاد
إعلان نتنياهو رفضه لأي دور للسلطة الفلسطينية ما لم تُجرِ “تحولاً جذرياً” يعكس هدفاً إسرائيلياً أعمق: إعادة صياغة المشهد السياسي الفلسطيني بما يتجاوز الهياكل التقليدية. في المقابل، استبعاد حماس يضع الخطة في مأزق عملي، إذ إن الحركة لاعب عسكري وسياسي مركزي لا يمكن تجاوزه ميدانياً. هذا الاستبعاد يشي بمحاولة فرض واقع جديد عبر البوابة الدولية، لكنه يهدد بتحويل غزة إلى ساحة صراع بين إدارة انتقالية غير مقبولة محلياً وفصائل مسلحة ترفض الوصاية.

أبعاد إقليمية
دور قطر ومصر كوسطاء يعكس محاولة لاحتواء الغضب الإقليمي، خصوصاً بعد الضربة الإسرائيلية في الدوحة وما تبعها من اعتذار علني نادر من نتنياهو. كما أن الإمارات دفعت بقوة لقبول الخطة، محذرة من أن أي ضم للضفة الغربية سيُفشل مسار التطبيع. هنا يظهر البعد الأوسع للخطة: ليست مجرد ترتيبات لغزة، بل إعادة رسم خريطة النفوذ العربي-الإسرائيلي تحت المظلة الأمريكية.

من التهجير إلى الدولة
من أبرز الخفايا أن الخطة تمثل انعطافة في مقاربة ترامب لغزة. بعد أن كان قد طرح سابقاً فكرة تهجير السكان وتحويل القطاع إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”، تأتي الوثيقة الحالية لتتحدث عن بقاء الفلسطينيين ومسار نحو دولة. هذا التحول ليس بالضرورة انعكاساً لقناعة أمريكية جديدة، بل نتيجة ضغوط عربية ودولية خشيت انفجاراً إقليمياً إذا تمسكت واشنطن بخطاب التهجير.

بين شعارات السلام وتفاصيل البنود، تبدو خطة ترامب أقرب إلى مشروع إدارة صراع طويل الأمد لا إلى إنهائه. فاستبعاد الفاعلين المحليين الأساسيين يهدد بعرقلة أي ترتيبات على الأرض، بينما تضارب المصالح الإسرائيلية والعربية يضعف فرص التنفيذ. لكن الأخطر أن الخطة قد تُستخدم لإعادة تدوير الصراع الفلسطيني عبر أطر دولية جديدة تُبقي واشنطن اللاعب الأبرز، وتؤجل الحل الجذري للقضية الفلسطينية. من هنا، تبقى غزة في قلب معادلة إقليمية ودولية تتجاوز حدودها الجغرافية لتعيد تشكيل ملامح الشرق الأوسط بأسره.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى