خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

السويداء أمام مرحلة جديدة: ماذا يعني “حق تقرير المصير”؟

خاص – نبض الشام

تعيش محافظة السويداء اليوم على صفيح ساخن، بعد رفضها العلني لما عُرف بـ”خارطة الطريق” السورية، وما رافق ذلك من إطلاق حملة شعبية واسعة للمطالبة بحق تقرير المصير. وبين الموقف الرسمي الذي تحاول الحكومة السورية فرضه، والموقف الشعبي والسياسي الذي يعبّر عنه أبناء المحافظة، تتشكل ملامح مرحلة جديدة قد تكون فاصلة في مستقبل الجنوب السوري.

رفض “خارطة الطريق”
أعلنت اللجنة القانونية العليا في السويداء، برئاسة الشيخ حكمت الهجري، رفضها القاطع للبيان الصادر عن وزارة الخارجية السورية حول “خطة الحل”. واعتبرت اللجنة أن ما جرى في السويداء خلال يوليو/تموز الماضي يشكّل “جرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان”. كما اتهمت الحكومة بمحاولة الظهور كطرف محايد رغم مسؤوليتها المباشرة عن الانتهاكات، مشيرة إلى أن القضاء الوطني “مسيّس” ولا يضمن محاكمات عادلة.

 عن “حق تقرير المصير”
جاء الرد الأشد وضوحاً من خلال الحملة الشعبية التي أطلقها ناشطون تحت شعار “حقنا في تقرير المصير”. العريضة الإلكترونية الموجهة للأمم المتحدة نجحت في حصد أكثر من عشرة آلاف توقيع خلال 24 ساعة فقط، ما يعكس حالة إجماع شعبي غير مسبوقة. الحملة لم تقتصر على الفضاء الرقمي، بل امتدت ميدانياً عبر 300 مركز توقيع، يديرها أكثر من ألفي متطوع في مختلف قرى وبلدات السويداء.

مطالب المجتمع المحلي والدولي
تركّزت المطالب على ثلاثة مستويات رئيسية:
محلياً: منح أبناء السويداء حرية اختيار مستقبلهم السياسي، سواء عبر إدارة ذاتية أو خيار الانفصال، كضمانة للأمن والكرامة.

قانونياً: تشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق، وإعلان السويداء “منطقة منكوبة”، وإنشاء محكمة جنائية خاصة لمحاسبة المسؤولين.

دولياً: دعوة مجلس الأمن للتدخل تحت البند السابع، وإلزام الميليشيات بالانسحاب، وفتح معابر إنسانية وتجارية لتخفيف الحصار المفروض على السكان.

مخاطر التفتيت الداخلي
من جهة أخرى، حذرت اللجنة القانونية العليا من “محاولات التفتيت الداخلي” عبر الحديث عن تشكيل مجالس محلية أو قوات شرطية مشتركة، معتبرة ذلك مقدمة لفرض وصاية جديدة وزرع الفتنة بين المكونات المحلية. هذا التحذير يعكس خشية حقيقية من أن يتحول المشهد إلى صراع داخلي يقوّض وحدة المجتمع الدرزي في السويداء.

أزمة هوية
الأحداث الأخيرة في السويداء ليست مجرد خلاف سياسي عابر، بل مؤشر على أزمة هوية وحقوق وكرامة. الرفض الشعبي لـ”خارطة الطريق” والاندفاع نحو حق تقرير المصير يضعان الحكومة السورية والمجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية. وبين سيناريوهات الانفصال أو الإدارة الذاتية أو العودة إلى الحلول المركزية، تبقى السويداء اليوم نقطة اختبار كبرى لمستقبل سوريا ووحدة أراضيها.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى